Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 367

Contributors:

P.367
الباب السّادس الإنشاء [ الإنشاء ( 1 ) ] اعلم أنّ الإنشاء ( 2 ) قد يطلق ( 3 ) على نفس الكلام الّذي ليس لنسبته خارج تطابقه ( 4 ) أو لا تطابقه ، وقد يقال على ما هو فعل المتكلّم أعني إلقاء مثل هذا الكلام ، كما أنّ الإخبار كذلك
Commentary

[ الإنشاء ]

( 1 ) الإنشاء في اللّغة يطلق على الإبداع والاختراع والإحداث والتّربية ، قال في أقرب الموارد : أنشأه إنشاء ، أي ربّاه تربية . ( 2 ) أي أعاد المظهر ، حيث قال : اعلم أنّ الإنشاء ، ولم يقل هو ، كي يكون إشارة إلى أنّ المراد بالإنشاء هو لفظ الإنشاء ، فمعنى العبارة : اعلم أنّ لفظ الإنشاء . ( 3 ) بيان لمعنى الإنشاء اصطلاحا ، فالإنشاء اصطلاحا يطلق على شيئين : الأوّل : إنّه يقال على الكلام الّذي « لنسبته خارج » أي ليس للنّسبة المفهومة منه ، وهي النّسبة الكلاميّة نسبة خارجيّة . ( 4 ) أي تقصد مطابقة النّسبة الكلاميّة لهذا الخارج ، أو تقصد عدم مطابقتها له بالإرادة الجدّيّة ، هذا هو المراد من قوله : « تطابقه أو لا تطابقه » وليس المراد نفي وجود النّسبة الخارجيّة عن الكلام الإنشائيّ ، لأنّ الإنشاء لا بدّ له من نسبة خارجيّة تارة لا تكون مطابقة لنسبته الكلاميّة ، وأخرى تكون مطابقة لها ، فإنّ قولك : اضرب مثلا له نسبة كلاميّة ، وهي طلب الضّرب أعني مفهوم إثبات الضّرب على ذمّة المخاطب ، ونسبة خارجيّة ، وهي إمّا اعتبار هذا الثّبوت في نفسه أو عدم اعتباره فيه ، كما إذا قال : اضرب هذلا ، فعلى الأوّل تكون النّسبة الكلاميّة مطابقة للنّسبة الخارجيّة ، وعلى الثّاني غير مطابقة لها . نعم ، على الأوّل لم تقصد المطابقة لعدم كونه مسوقا لقصد الحكاية عن الخارج ، بل إنّما مسوق لداعي البعث ، فالفرق بين الخبر والإنشاء إنّما هو من جهة وجود قصد الحكاية ، وعدم قصدها ، فالنّفي في قوله : « ليس لنسبته خارج » منصبّ على تطابقه ولا تطابقه ، وهما بمعنى قصد المطابقة ، وقصد عدمها ، هذا تمام في الأوّل . والثّاني وهو ما أشار إليه بقوله : « وقد يقال على ما هو فعل المتكلّم ، أعني إلقاء مثل هذا الكلام » أتى بالعناية ، وقال : أعني إلقاء مثل هذا الكلام للإشارة إلى أنّ المراد من فعل المتكلّم ليس مطلق فعله ، بل خصوص إلقاء الكلام الإنشائي « كما أنّ الأخبار كذلك » أي يطلق على