Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 320

Contributors:

P.320
مثّل ( 1 ) بمثالين : أوّلهما الوصف المثبت فيه معطوف عليه ، والمنفي معطوف ، والثّاني بالعكس . [ وقلبا ( 2 ) زيد قائم لا قاعد ( 3 ) ، أو ما زيد قاعدا بل قائم ( 4 ) ] . فإن قلت ( 5 ) : إذا تحقّق تنافيّ الوصفين في قصر القلب ، فإثبات أحدهما يكون مشعرا بانتفاء الغير فما فائدة نفي الغير وإثبات المذكور بطريق الحصر .
Commentary
( 1 ) أي مثّل المصنّف بمثالين : أحدهما أن يكون الوصف المثبت هو المعطوف عليه ، والمنفيّ هو المعطوف ، والثّاني بالعكس ، أي أنّ الوصف المنفيّ فيه معطوف عليه ، والمثبت معطوف ، ثمّ يشترط في إفادة بل القصر أن يتقدّمها نفي كالمثال المذكور ، فنحو : ما زيد كاتبا بل شاعر ، معناه نفي الكتابة عن زيد ، وإثبات الشّعر له ، وتمثيل المصنّف ببل ولا إشعار بأنّ طريق العطف للقصر ، هو لا وبل دون سائر حروف العطف ، وجه الإشعار : أنّه كان في مقام طريق العطف للقصر ، فالاقتصار بهما ، وعدم ذكر غيرهما كاشف عن أنّ طريق العطف للقصر هو لا وبل دون غيرهما ، وإلّا لبيّنه . ( 2 ) أي اقتصاره على القصرين ، أعني الإفراد والقلب ، ربّما يوهم عدم جريان طريق العطف في قصر التّعيين ، لكنّ المفهوم من دلائل الإعجاز جريانه فيه . فالاقتصار ليس لعدم الجريان ، بل لما سيصرّح به الشّارح في قوله : « ولمّا كان كلّ ما يصلح مثالا لهما يصلح مثالا لقصر التّعيين ، لم يتعرّض لذكره » فانتظر . ( 3 ) أي لمن اعتقد أنّه قاعد ، والشّرط وهو تنافي الوصفين موجود . ( 4 ) أي لمن اعتقد أنّه قاعد ، ومثّل بمثالين لما سبق من أنّ أحدهما مثال للنّفي ، والآخر للإثبات . ( 5 ) حاصل الإشكال : إنّ قصر القلب بطريق العطف ، لا فائدة له على مذهب المصنّف مطلقا ، وذلك لأنّه شرط فيه تحقّق تنافي الوصفين ، وإذا تحقّق أي ثبت تنافيهما ، كما في المثالين علم من نفي أحدهما ثبوت الآخر ، وكذا من ثبوت أحدهما نفي الآخر ، وحينئذ فلا فائدة في عطف المثبت على المنفيّ ، أو عطف المنفي على المثبت وكذا على مذهب غيره في صورة تحقّق التنافي ، ثمّ هذا الإيراد مبنيّ على تحقّق التنافي ، وقول الشّارح فإثبات أحدهما يكون مشعرا بانتفاء الغير ، أي وكذا نفي أحدهما يكون مشعرا بثبوت الآخر ، ولو زاد الشّارح جانب النّفي على الإثبات لكان أولى ليشمل المثال ، والجواب الّذي ذكره شامل له أيضا ،