پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 305

پدیدآورندگان:

ص۳۰۵
[ وقد يقصد به ( 1 ) ] أي بالثّاني [ المبالغة لعدم الاعتداد بغير المذكور ( 2 ) ] كما يقصد بقولنا : ما في الدّار إلّا زيد ، إنّ جميع من في الدّار ممّن عدا زيدا ، في حكم العدم ، فيكون قصرا حقيقيّا ادّعائيّا ( 3 ) .
شرح
لو أريد مطلق الدّار لم يصحّ حصر الكون في مطلق زيد ، إذ لا بدّ من كون غير زيد في دار ما ، وكيف كان فالأولى التّمثيل بنحو : لا إله إلّا اللّه ، وما خاتم الأنبياء إلّا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 1 ) أي رجوع الضّمير المجرور إلى القسم الثّاني من الحقيقيّ كما اختاره الشّارح أنسب وأقرب بحسب اللّفظ ورجوعه إلى الحقيقيّ مطلقا أصحّ وأشمل بحسب المعنى والفائدة لتناوله قسميّ الحقيقيّ معا ، إذ قصر الموصوف على الصّفة قصرا حقيقيّا مبالغة وادّعاء موجود قطعا ، بخلاف قصره عليها حقيقيّا تحقيقيّا ، فإنّه لا يكاد يوجد إلّا في فرض عدم التّحرّز من الكذب ، وقيل : إرجاع الضّمير إلى مطلق القصر أشمل ، إذ لا مانع من اعتبار المبالغة والادّعاء في القصر الإضافيّ ، اللّهمّ إلّا أن يقال : لم يقع مثله في كلام البلغاء ، وإن جاز عقلا . ( 2 ) كما إذا كان المقام مقام مدح المذكور ، كما إذا وجد علماء في البلد ، وأريد المبالغة في كمال صفة العلم في زيد ، فينزّل غير زيد منزلة من انتفت عنه صفة العلم ، لعدم كمالها فيه ، فيقال : لا عالم في البلد إلّا زيد . ( 3 ) الظّاهر إنّ إطلاق لفظ الحقيقيّ على مثل هذا القصر مجاز ، لأنّ الحقيقة ما يكون مطابقا لنفس الأمر ، والقصر في المقام ليس مطابقا له ، فإطلاق الحقيقيّ عليه مجاز مبتني على التّشبيه ، حيث إنّه يشابه القصر المطابق للواقع في كونه ناظرا إلى جميع ما عدا المقصور عليه . كما أنّ الكلام المفيد له مشتمل على المجاز في الإسناد ، لأنّه إذا قيل : لا عالم في البلد إلّا زيد على وجه حصر العلم فيه ، ونفيه عن غيره لعدم الاعتداد بالعلم في ذلك الغير ، فنفي العلم عن غير زيد الّذي تضمّنه هذا الحصر ليس كذلك في نفس الأمر ، وإنّما نسب ذلك النّفي إلى الغير بكونه بمنزلة المتّصف بالنّفي لضعف الإثبات فيه ، ونسبة الشّيء إلى غير من هو له مجاز عقليّ .