بزيد مررت ] في المفعول بواسطة ، لمن اعتقد أنّك مررت بإنسان ، وأنّه غير زيد ( 1 ) ، وكذلك ( 2 ) يوم الجمعة سرت ( 3 ) ، وفي المسجد صلّيت ( 4 ) ، وتأديبا ضربت ( 5 ) ، وماشيا حججت ( 6 ) ، [ والتّخصيص لازم للتّقديم غالبا ( 7 ) ]
شرح
( 1 ) أي اعتقد أنّك مررت بإنسان مع زيد ، فقد أصاب في أنّك مررت بإنسان ، وأخطأ في أنّك مررت بمن هو غير زيد في المثال الأوّل ، وفي أنّك مررت بإنسان مع زيد في المثال ، فقولك :
بزيد مررت ، قصر قلب في المثال الأوّل ، وقصر إفراد في المثال الثّاني .
( 2 ) أي مثل المفعول بلا واسطة ، أو مع واسطة ، سائر المعمولات للفعل ، كالظّرف والحال والمفعول له .
( 3 ) مثال لظرف الزّمان ، ويقال لمن اعتقد أنّك سرت في غير يوم الجمعة ، أو فيه وفي يوم السّبت ، فعلى الأوّل القصر قصر قلب ، وعلى الثّاني قصر إفراد .
( 4 ) مثال لظرف المكان ، يقال لمن اعتقد أنّك صلّيت في غير المسجد ، أو فيه وفي البيت مثلا ، فعلى الأوّل القصر قلب ، وفي الثّاني إفراد .
( 5 ) مثال للمفعول له ، يقال لمن اعتقد أنّك ضربته تشفّيا لا تأديبا أو لأجلهما معا .
( 6 ) مثال لتقديم الحال ، يقال لمن اعتقد أنّك حججت راكبا لا ماشيا ، أو حججت راكبا وماشيا معا ، فالقصر قلب على الأوّل ، وإفراد على الثّاني .
( 7 ) والّذي عليه الجمهور أنّ التّخصيص هو الحصر ، وقال تقي الدّين السّبكي : هو غيره ، والمراد بالتّخصيص هنا هو المعنى الثّاني ، وهو ثبوت الحكم المذكور ، سواء كان بالإثبات أو بالنّفي للمقدّم والتّخصيص بهذا المعنى لازم للتّقديم غالبا .
وبعبارة أخرى : إنّ التّخصيص هو قصد المتكلّم إفادة السّامع خصوص شيء من غير تعرّض لغيره بإثبات ولا نفي بسبب اعتناء المتكلّم بذلك الشّيء ، فإذا زيدا ضربت ، كان المقصود الأهمّ إفادة خصوص وقوع الضّرب على زيد ، لا إفادة حصول الضّرب منك ، ولا تعرّض في الكلام لغير زيد ، بإثبات ولا نفي ، وأمّا الحصر فمعناه نفي غير المذكور ، وإثبات المذكور ، ويعبّر عنه بما وإلّا ، مثل : ما ضربت إلّا زيدا ، أو بإنّما مثل : إنّما زيد شاعر ، فهو زائد على الاختصاص ، ولا يستفاد بمجرّد التّقديم ، ومعنى الغلبة أنّ التّخصيص يكون في أكثر الموارد والمواضع للتّقديم لا في أقلها .