والفاصلة ( 1 ) ، ونحو ذلك ( 2 ) قال اللّه تعالى ( 3 ) :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
« 1 » وقال :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
« 2 » ( 4 ) وقال :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
« 3 » ( 5 ) وقال :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 4 » ( 6 ) إلى غير ذلك ،
شرح
( 1 ) أي هو تواطؤ الفواصل من الكلام المنثور على حروف واحد .
( 2 ) كتعجيل المسرّة ، كما في قولك : شرّا يلقى عدوّك ، أو تعجيل المساءة كما في قولك :
شرّا يلقى صديقك .
( 3 ) يقول اللّه لخزنة النّار :خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ،أي اجمعوا يديه إلى عنقه في الغلّثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُأي أدخلوه في النّار ، كذا في بعض التّفاسير .
والشّاهد : في تقديمالْجَحِيمَعلىصَلُّوهُحيث يكون لمجرّد رعاية الفاصلة من دون مدخليّة لعلّة أخرى ، وهكذا قوله :ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُحيث قدّم قوله :فِي سِلْسِلَةٍلمجرّد رعاية الفاصلة ، إذ لولا رعاية الفاصلة لقال : ثمّ فاسلكوه في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا .
( 4 ) وقد قدّم خبر إنّ ، أعنيوَإِنَّ عَلَيْكُمْعلى اسمها أعنيلَحافِظِينَلرعاية الفاصلة ، لأنّ محلّ الخبر هو التّأخير .
( 5 ) حيث قدّمالْيَتِيمَعلىتَقْهَرْوالسَّائِلَعلىتَنْهَرْلرعاية الفاصلة .
( 6 ) أيوَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَالآية ناظرة إلى اليهود ، أي على الّذين هادوا حرّمنا كلّ ذي ظفر ، وما ظلمناهم بتحريم ذلك عليهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بالعصيان والكفر بنعم اللّه والجحود بأنبيائه ، فاستحقّوا بذلك تحريم هذه الأشياء عليهم .
والشّاهد : في قوله تعالى :أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَحيث قدّم مفعوليَظْلِمُونَلرعاية الفاصلة .
هامش
( 1 ) سورة الحاقّة : 30 و 31 .
( 2 ) سورة الانفطار : 10 .
( 3 ) سورة الضّحى : 9 و 10 .
( 4 ) سورة النّحل : 119 .