دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 283
فالصّواب : ولكن عمرا [ وأمّا نحو : زيدا عرفته ( 1 ) فتأكيد إن قدّر ( 2 ) ] الفعل المحذوف [ المفسّر ] بالفعل المذكور [ قبل المنصوب ] أي عرفت زيدا عرفته ( وإلّا ) أي وإن لم يقدّر المفسّر قبل المنصوب ، بل بعده [ فتخصيص ( 3 ) ] أي زيدا عرفت عرفته ، لأنّ المحذوف المقدّر كالمذكور ، فالتّقديم عليه كالتّقديم على المذكور في إفادة الاختصاص ( 4 ) ، كما في [ بسم اللّه ] ( 5 ) ، فنحو : زيدا عرفته ، محتمل للمعنيين : التّخصيص والتّأكيد ( 6 ) ، الخطأ فيه ، ويرتفع هذا التّدافع لو بدّل قوله : « لكن أكرمته » بقوله : « لكن عمرا » حتّى يصبح الصّدر والذّيل متلائمين ، حيث إنّ كلّا منهما عندئذ ناطق بأنّ مبنى الكلام المحتوي على التّقديم هو الخطأ في المفعول ، بخلاف ما لو قيل : لكن أكرمته ، كما في المتن ، فإنّ الصّدر والذّيل عندئذ يصبحان متناقضين ، كما عرفت . [ الكلام في نحو : زيد عرفته ] ( 1 ) أي إنّ ما سبق من أنّ نحو : زيدا ضربت ، وزيدا عرفت ، مفيد للاختصاص قطعا مورده ما لم يكن هناك ضمير الاسم السّابق يشتغل الفعل عنه بالعمل فيه ، وأمّا إذا كان هناك اشتغال ، فالفعل المذكور تأكيد للفعل المحذوف إن قدّر الفعل المحذوف المفسّر بالفعل المذكور قبل المنصوب مثل عرفت زيدا عرفته . ( 2 ) وفي هذا ردّ على صاحب الكشّاف حيث جزم بأنّ زيدا عرفته للتّخصيص . ( 3 ) أي التّخصيص المقيّد بكونه مقصودا ، فلا ينافي أنّ هناك تأكيدا . ( 4 ) أي كما أنّ تقديم المفعول على الفعل المذكور يفيد الاختصاص ، فكذلك تقديمه على المقدّر ، كما في قولنا : بِسْمِ اللَّهِ * فإنّه يفيد التّخصيص بتقدير الفعل مؤخّرا أي باسم اللّه أبتدئ لا بغيره . ( 5 ) أي أنّه لا يفيد التّخصيص على فرض جعل المتعلّق المقدّر مؤخّرا ، ويكون ردّا على المشركين حيث كانوا يبتدئون باسم آلهتهم الباطلة ، فقوله : « كما في [ بسم اللّه ] » تشبيه في إفادة الاختصاص . ( 6 ) أي فعلى احتمال التّأكيد يكون الكلام إخبارا بمجرّد معرفة متعلّقه بزيد ، وعلى احتمال التّخصيص يكون الكلام إخبارا بمعرفة مختصّة بزيد ، ردّا على من زعم تعلّقها بعمرو مثلا دون زيد أو زعم تعلّقها بهما ، فالقصر على الأوّل هو قصر ججقلب ، وفي الثّاني قصر التّعيين .