الأخبار ، فذكر الملزوم ( 1 ) وأراد اللّازم ( 2 ) على ما هو طريق الكناية ( 3 ) ، ففي ترك المفعول ( 4 ) والإعراض عنه إشعار بأنّ فضائله قد بلغت من الظّهور والكثرة إلى حيث يكفي فيها ( 5 ) مجرّد أن يكون ذو سمع وذو بصر حتّى يعلم ( 6 ) أنّه المتفرّد بالفضائل ، ولا يخفى ( 7 ) أنّه يفوت هذا المعنى عند ذكر المفعول ،
شرح
أمّا الأوّل فلأنّ رؤية محاسنه عندئذ لا تكون ملازمة لمطلق الرّؤية ، وكذا سماع أخباره لا تكون ملازمة لمطلق السّماع لوجودهما بدونهما ، فليس اللّزوم المقوّم للكنّاية موجودا .
وأمّا الثّاني فلأنّه عندئذ يمكن ادّعاء المشاركة في استحقاق الإمامة ، والغرض عدم إمكان ذلك .
( 1 ) أي اللّفظ الدّال عليه ، والمراد به مطلق الرّؤية والسّماع .
( 2 ) أي رؤية آثاره ومحاسنه وسماع أخباره الدالّة على استحقاقه الإمامة .
( 3 ) أي على ما هو طريق الكناية عند المصنّف تبعا للمشهور ، من أنّه ذكر الملزوم وإرادة اللّازم ، كما في عريض القفاء حيث أطلق الملزوم ، وهو عرض القفاء ، وأريد لازمه وهو البلاهة والغباوة .
( 4 ) قوله : « ففي ترك المفعول » وما عطف عليه أي » الإعراض عنه » خبر مقدّم ، و » إشعار » مبتدأ مؤخّر ، والمراد بترك المفعول تركه لفظا ، والمراد بالإعراض عنه تركه في النّيّة والتّقدير ، للإشارة إلى أنّ ترك المفعول ليس عن سهو ، بل تركه عن قصد ليتأتّى التّنزيل المطلوب في المقام .
( 5 ) أي في فضائله .
( 6 ) أي يعلم ذو السّمع وذو البصر أنّ الممدوح هو المتفرّد بالفضائل ، أي فيستحق الخلافة دون غيره .
( 7 ) جواب عن سؤال مقدّر ، تقريره أنّ إرادة الإطلاق ، ثمّ الخصوص على نحو الكناية ليس إلّا التّلاعب ، إذ المقصود النّهائي هو إفادة إثبات الرّؤية والسّمع لفاعله ، أو نفيهما عنه حال كونهما متعلّقين بالمفعول المخصوص ، فلا حاجة إلى اعتبار الإطلاق أوّلا ، ثمّ جعلهما كناية عن نفسهما مقيّدين بمفعول مخصوص ، بل الّذي ينبغي له الإتيان بهما من أوّل الأمر متعلّقين بالمفعول المخصوص .