تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أو تقديره ( 1 ) ، [ وإلّا ] أي وإن لم يكن الغرض عند عدم ذكر المفعول مع الفعل المتعدّي المسند إلى فاعله إثباته لفاعله ، أو نفيه عنه مطلقا ( 2 ) ، بل قصد تعلّقه ( 3 )
شرح
وحاصل الجواب : أنّه لو جعل كذلك لفاتت المبالغة في المدح ، إذ لا تحصل إلّا باعتبار الكناية ، حيث إنّ المعنى حينئذ أنّه متى وجد فرد من أفراد الرّؤية أو السّماع حصلت رؤية محاسنه وسماع أخباره ، وهذا يدلّ على أنّ أخباره بلغت من الكثرة والاشتهار إلى حالة يمتنع معها الخفاء » أنّه » أي الشّأن » يفوت هذا المعنى » ، أي الدّلالة على أنّ آثاره وأخباره بلغت من الكثرة إلى حد يمتنع معها الخفاء . ( 1 ) أي تقدير المفعول . ( 2 ) أي من غير قصد إلى تعلّقه بمفعول ، فليس الإطلاق هنا كالإطلاق السّابق ، فإنّه كان عبارة عن عدم اعتبار عموم أفراد الفعل أو خصوصه مضافا إلى عدم اعتبار تعلّقه بمفعول ، فضلا عن اعتبار عمومه أو خصوصه ، وهذا الإطلاق عبارة عن عدم اعتبار التّعلّق بالمفعول وحده . ( 3 ) أي تعلّق الفعل » بمفعول » أي مخصوص ، وإنّما قال الشّارح : « بل قصد تعلّقه » ، لأنّه لو لم يقصد إثباته أو نفيه مطلقا ، بل قصد إثباته أو نفيه باعتبار خصوص أفراد الفعل أو عمومها من غير اعتبار التّعلّق بمفعول لم يجب تقدير المفعول ، بل لم يجز لفوات المقصود ، وهو قصد إثبات الفعل أو نفيه باعتبار خصوص أفراد الفعل أو عمومها ، إذ تقدير المفعول ينافي العموم ، فإتيان الشّارح بكلمة » بل » الإضرابيّة لأجل صحّة ترتب قوله : « وجب التّقدير بحسب القرائن » على قوله : « وإلّا » ، إذ قوله : « وإلّا » بحسب الظّاهر نفي لما ذكر من المعطوف عليه ، وهو قوله : « إن كان إثباته لفاعله أو نفيه عنه مطلقا » وذلك على مقتضى ما فسّر به الإطلاق سابقا يصدق بأن يعتبر تعلّقه بمفعول ، أو يعتبر في الفعل عموم أو خصوص ، وحينئذ فلا يصحّ التّرتّب ، والحاصل أنّه إنّما أتى بهذا الإضراب للإشارة إلى أنّ الصّور الدّاخلة تحت إلّا لا تصحّ إرادة جميعها ، إذ من جملتها ما إذا أريد ثبوت الفعل للفاعل على جهة العموم والخصوص ، فلا يصحّ حينئذ رجوع قوله : « وجب التّقدير بحسب القرائن » إليه .