تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
كونه مفادا من الكلام ، فالتّعميم مفاد غير مقصود . ولبعضهم ( 1 ) في هذا المقام تخيّلات فاسدة لا طائل ( 2 ) تحتها ، فلم نتعرّض لها ( 3 ) . [ والأوّل ] وهو أن يجعل الفعل مطلقا ( 4 ) كناية عنه ( 5 ) متعلّقا بمفعول مخصوص [ كقول البحتري ( 6 ) في المعتز باللّه ( 7 ) ] تعريضا بالمستعين ( 8 ) باللّه :
[ شجو حسّاده وغيظ عداه * أن يرى مبصر ويسمع واع ]
شرح
( 1 ) أي لبعض شارحيّ المفتاح ، أي الخلخالي » في هذا المقام تخيّلات فاسدة » . ( 2 ) أي لا فائدة تحت تلك التّخيلات الفاسدة . ( 3 ) أي التّخيلات الفاسدة .

[ جعل الفعل مطلقا ]

( 4 ) أي من غير الاعتبارات المتقدّمة من العموم والخصوص وغيرهما . ( 5 ) أي عن الفعل حال كونه متعلّقا بمفعول معيّن مخصوص ، كما يأتي في قول البحتري في مدح المعتزّ باللّه بن المتوكّل العبّاسي . ( 6 ) وهو أبو عبادة ، وهو الشّاعر المشهور من شعراء الدّولة العبّاسيّة ، نسبة إلى بحتر بضم الموحدة وسكون الحاء ، وفتح التّاء ، أبو حي من طيّ . ( 7 ) أي في مدح المعتزّ باللّه ، وهو إمّا اسم فاعل ، يقال اعتزّ فلان إذا عدّ نفسه عزيزة ، أو اسم مفعول أي المعزّ بإعزاز اللّه ، وهذا أحسن ، لأنّه لا يلزم من عدّ الشّخص نفسه عزيزة أن يكون عزيزا في الواقع ، وهو أي المعتزّ باللّه أحد الخلفاء العبّاسيين الّذين كانوا ببغداد ، وهو ابن المتوكّل على اللّه . ( 8 ) وهو أخ المعتزّ باللّه كان منازعا له في أمر الخلافة الباطلة ، فمراد الشّاعر بالحسّاد والأعداء ، هو المستعين باللّه وأصحابه . المعنى : « الشّجو » بالجيم والواو ، كدلو ، الحزن ، « الحسّاد » جمع حاسد ، وال « غيظ » الغضب المحيط بالكبد ، وهو أشدّ الحنق « العدى » بكسر العين وفتح الدّال مقصورا جمع عدوّ « الواعي » بالواو والعين الحافظ لما يسمعه . أي الّذي يحفظ كلّ ما سمع ، ثمّ قوله : « يرى ويسمع » مؤوّل بالمصدر ، أي رؤية مبصر وسماع واع خبر للمبتدأ ، وصحّة الحمل مبنيّ على المبالغة ، أي أنّ الرّؤية والسّماع كانا سببين