لا استدلاليّا ( 1 ) كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : " المؤمن غرّ كريم ( 2 ) والمنافق ( 3 ) خبّ ( 4 ) لئيم " حمل المعرّف باللّام مفردا ( 5 ) كان أو جمعا ( 6 ) على الاستغراق ( 7 ) بعلّة ( 8 )
Commentary
( 1 ) أي ما يطلب فيه اليقين ، ويسمّى بالبرهان بأن يكون المقام ، أي ما يورد فيه المحلّى باللّام ممّا لا يكتفى فيه بالقضايا الخطابيّة ، بل يطلب فيه القضايا المفيدة لليقين التّي يتمسّك بها العلماء في مقام إثبات المطالب النّظريّة ، وذلك كمقام إقامة الدّليل على عدم تعدّد الآلهة ، وإنّما قيّد حمل المعرّف باللّام على الاستغراق بذلك ، لأنّ المقام إذا لم يكن خطابيّا ، بل كان استدلاليّا يحمل المعرّف على المتيّقن كالواحد في المفرد والثّلاثة في الجمع ، لا على الاستغراق .
فالمتحصّل من الجميع أنّ المراد بالخطابي أن لا يكون في الكلام دليل دلّ على كلّيّة الفعل وجزئيّته ، وبالاستدلالي أن يكون فيه دليل كذلك .
( 2 ) مثال للخطابيّ ، الغرّ : هو الّذي يكون غافلا عن الحيل لصرفه عقله عن أمور الدّنيا ، واشتغاله بأمور الآخرة ، لا لجهله بالأمور وغباوته ، وحيث كان غافلا عن الحيل لما ذكر ، فينخدع وينقاد لما يراد منه ، لكرم طبعه ، وحسن خلقه ، والكريم جيّد الأخلاق ، واللّئيم سيّء الأخلاق .
( 3 ) أي نفاقا عمليا .
( 4 ) الخبّ : بفتح الخاء هو الرّجل الخدّاع ، أي كثير الخدعة والأمر والحيلة ، وأمّا بكسرها فالمخادعة لكنّ الرّواية بالفتح ، لئلّا يشتبه بالمصدر الّذي هو بالكسر لا غير .
والمعنى إنّ المنافق كثير المكر والمخادعة لخبث سريرته ، وصرفه عقله إلى إدراك عيوب النّاس توصلا للإفساد فيهم ، فالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما قال ذلك مبالغة لحسن ظنّه بالمؤمن ، وعدم حسن ظنّه بالمنافق ، لا لدليل قطعيّ قام عنده على ذلك ، كيف وقد يوجد في المؤمنين من هو شديد في المكر والخدعة ، فالمقام خطابيّ ، وليس استدلاليّا .
( 5 ) أي كما في الحديث المذكور على فرض الصّدور ، لأنّ المراد كلّ مؤمن غرّ كريم .
( 6 ) أي كقولك مثلا : المؤمنون أحقّ بالإحسان ، أي كلّ جماعة من المؤمنين أحقّ به .
( 7 ) أي استغراق الآحاد في المفرد والجماعات ، أي الجموع في الجمع .
( 8 ) الباء للسّببيّة متعلّقة بقوله : « حمل » ، وإضافة « علّة » إلى « إيهام » بيانيّة . أي حمل المعرّف