أي لا يستوي من ( 1 ) يوجد له حقيقة العلم ، ومن لا يوجد وإنّما قدم ( 2 ) الثّاني لأنّه باعتبار كثرة وقوعه أشدّ اهتماما بحاله [ السّكّاكي ( 3 ) ] ذكر في بحث إفادة اللّام ( 4 ) الاستغراق أنّه إذا كان المقام خطابيّا ( 5 )
Commentary
أصبحوا كالبهائم ، فالمعنى لا يستوي من هو من أهل العلم ، ومن ليس له علم أصلا .
( 1 ) أي الغرض نفي الاستواء بين من يوجد له حقيقة ، وبين من لا يوجد بعد إثبات العلم للّذين يعلمون ، ونفيه عن الّذين لا يعلمون من غير اعتبار عموم وخصوص في أفراده ، ولا اعتبار تعلّقه بمعلوم عامّ أو خاصّ ، ولا جعل الكناية عن العلم المتعلّق بمعلوم مخصوص تدلّ عليه القرينة .
( 2 ) جواب عن سؤال مقدّر ، والتّقدير لماذا ولأي سبب قدم المصنّف الضّرب الثّاني ، وهو أن لا يجعل الفعل كناية عنه ، مع أنّه مشتمل على أمر عدمي ، وهو عدم كونه مجعولا كناية عنه متعدّيا إلى مفعول مخصوص ، والضّرب الأوّل مشتمل على أمر وجودي ، ولذا قدّم الضّرب الأوّل في الإجمال ، لأنّ الوجود أشرف على العدم ، فيقدّم عليه .
وحاصل الجواب : لأنّ الثّاني باعتبار كثرة وقوعه في كلام اللّه وكلام البلغاء ، بل في كلام عامّة النّاس ، وباعتبار مطلقا من كلّ الوجوه والقيود والتّعلّقات ، كان الاهتمام بحاله أشدّ وبالتّقديم أليق .