Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 209

Contributors:

P.209
صرفه ( 1 ) ذلك الضّمير إلى المبتدأ ثانيا ( 2 ) فيكتسي الحكم قوّة ( 3 ) ، فعلى هذا ( 4 ) يختصّ التقوّي بما يكون مسندا إلى ضمير المبتدأ ، ويخرج عنه ( 5 ) نحو : زيد ضربته .
Commentary
( 1 ) أي ما يصلح أن يسند إلى المبتدأ « صرفه ذلك المبتدأ ثانيا » فقوله : « صرفه » جواب إذا في قوله : « ثمّ إذا كان . . . » ( 2 ) أي كأنّ الضّمير صرفه إليه صرفا ثانيا باعتبار أنّ الإسناد إليه بمنزلة الإسناد إلى المبتدأ لكونه عبارة عنه . ( 3 ) وذلك بواسطة تكرار الإسناد ، لأنّ فيه إسنادين : أحدهما بلا واسطة ، والآخر بواسطة الضّمير ، هذا واضح في الإثبات ، وأمّا في النّفي ، فيقال : إنّ الفعل المنفي مع الضّمير المستتر فيه يسند إلى المبتدأ أوّلا ، ثمّ يسند نفس الفعل المنفي بواسطة الضّمير إليه ثانيا ، باعتبار أنّ الإسناد إلى ضمير الشّيء بمنزلة الإسناد إلى نفسه فيحصل إسناد نفي الفعل إلى المبتدأ مرّتين فيحصل التقوّي . ( 4 ) أي على ما ذكره صاحب المفتاح من أنّ سبب التقوّي في مثل زيد قام ، هو تكرار الإسناد . ( 5 ) أي عن التقوّي » نحو : زيد ضربته » ، إذ ليس الضّمير المسند إليه ضمير المبتدأ حتّى يصرف الحكم إليه ، بل الضّمير المسند إليه هو ضمير المتكلّم ، ووجه خروجه أنّ التقوّي سببه صرف الضّمير إلى ذلك المبتدأ ، فيتكرّر الحكم ، فيحصل التقوّي ، والضّمير أي ضمير المتكلّم في المثال المذكور لا يصلح للصّرف المذكور ، لأنّه ليس عبارة عن المبتدأ السّابق ، بل هو عبارة عن المتكلّم . وبعبارة أخرى الفعل في المثال مسند إلى غير ضمير المبتدأ ، فلا يصلح أن يسند إليه ، فلا مجال فيه للقول بأنّ الحكم قد اكتسى قوّة ، لأنّ الحكم الأوّل على المبتدأ ، والحكم الثّاني على غيره ، فلا تكرار ، فلا تقوّي . وكيف كان فقوله : « ويخرج عنه » عطف على قوله : يختصّ عطف لازم على ملزوم ، وجه الخروج أنّ سبب التقوّي على ما ذكره صاحب المفتاح صرف الضّمير ما يتضمّنه إلى المبتدأ ثانيا ، والضّمير في نحو : زيد ضربته ، لا يكون صالحا للصّرف ، لأنّه ليس عبارة عن المبتدأ كما عرفت .