تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
لأنّ معنى ( 1 ) المبتدأ المنسوب إليه ، ومعنى الخبر المنسوب ، والذّات هي المنسوب إليها ( 2 ) والصّفة هي المنسوب ( 3 ) فسواء قلنا : زيد المنطلق ، أو المنطلق زيد ، يكون زيد مبتدأ ، والمنطلق خبرا ، وهذا رأي الإمام الرّازي « قدس اللّه سرّه » ، [ وردّ ( 4 ) بأنّ المعنى
شرح
( 1 ) وحاصل التّعليل إنّ معنى المبتدأ هو المنسوب إليه ، والمثبت له المعنى وليس معنى المبتدأ الملفوظ به أوّلا ، وكذلك ليس معنى الخبر الملفوظ به ثانيا . ( 2 ) أي هي التّي نسبت الصّفة إليها ، وقامت بها خارجا بنحو من أنحاء القيام . ( 3 ) أي هي التّي نسبت إلى الذّات وطرأت عليها خارجا فيكون الاسم متعيّنا للابتداء ، والصّفة متعيّنة للخبريّة ، سواء قلنا : زيد المنطلق ، أو قلنا المنطلق زيد ، وعلى التّقديرين زيد هو المبتدأ ، والمنطلق هو الخبر فبطل الضّابط المذكور . ( 4 ) بالبناء للمفعول ، والرّادّ هو صاحب المفتاح ، وحاصل الرّدّ أنّ ما قيل : من تعيين الاسم للابتداء مطلقا لدلالته على الذّات ، وتعيّن الصّفة للخبريّة مطلقا لدلالتها على أمر نسبيّ إنّما هو باعتبار استعمال الاسم والصّفة على طبق الوضع ، فإنّ الاسم وضع للدّلالة على الذّات ، والصّفة وضعت للدّلالة على أمر نسبي ، فتعيّن الاسم للابتداء مطلقا ، والصّفة للخبريّة مطلقا ، كما قيل : إلّا أنّ هذا الاستعمال لا ينافي الاستعمال على خلاف الوضع عند الحاجة إليه بحسب التّأويل ، بأن يجعل المنطلق دالّا على الذّات ، بأن يكون المراد من لفظ المنطلق الشّخص الّذي له الانطلاق ، وأن يجعل زيد دالّا على أمر نسبي بأن يكون المراد من زيد صاحب الاسم ، فيكون المنطلق مبتدأ ، وزيد خبرا ، ولا مانع عنه ، وإن كان على خلاف الوضع ، إذ يجوز الاستعمال على خلاف الوضع ، ولا يجب كونه على طبق الوضع دائما . وبعبارة أخرى : إنّ تعيين الاسم للابتداء والصّفة للخبريّة إنّما يثبت بالدّليل المذكور في المتن ، حكاية عن الرّازي إذا كانت دلالة الاسم على الذّات والصّفة على الأمر النّسبي متعيّنة ، بأن يكون المراد من الاسم الذّات دائما ، ومن الصّفة الأمر النّسبي دائما ، وليس الأمر كذلك ، فإنّ الاسم قد يراد منه الذّات ، كما إذا وقع مبتدأ ، وقد يراد منه الأمر النّسبي ، كما إذا وقع خبرا ، والصّفة أيضا قد يراد بها الذّات ، كما إذا وقعت مبتدأ ، وقد يراد منها الأمر النّسبي ، كما إذا وقعت خبرا ، فالدّليل المذكور لا يكون مثبتا لتعيّن الاسم للمبتدئيّة ، وتعيّن الصّفة للخبريّة .