دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 203
[ وقيل ( 1 ) ] في زيد المنطلق ، أو المنطلق زيد [ الاسم متعيّن للابتداء ] تقدّم أو تأخّر [ لدلالته ( 2 ) على الذّات والصّفة ] متعيّنة [ للخبريّة ] تقدّمت أو تأخّرت ، [ لدلالتها ( 3 ) على أمر نسبيّ ] . [ قول الرّازي في : زيد المنطلق ] ( 1 ) القائل هو الإمام الرّازي على ما ذكره عبد الحكيم وغيره هذا القول ردّا على الضّابط المتقدّم في نحو : عمرو المنطلق ، والمنطلق عمرو ، من أنّ المبتدأ هو المتقدّم المعلوم عند السّامع سواء كان اسما كالمثال الأوّل ، أو صفة كالمثال الثّاني . وحاصل الرّدّ إنّ الاسم ، أي عمرو مثلا في المثالين متعيّن للابتداء ، سواء تقدّم كما في المثال الأوّل ، أو تأخّر كما في المثال الثّاني ، فما تقدّم من الضّابط من أنّ الضّابط في التّقديم إذا كان للشّيء صفتان من صفات التّعريف هو علم السّامع باتّصافه بأحدهما لا يرجع إلى محصّل ، بل الضّابط في التّقديم الاسميّة ، وفي التّأخير الوصفيّة ، فالاسم متعيّن للابتداء ، والصّفة متعيّنة للخبريّة . ( 2 ) أي لدلالة الاسم على الذّات ، وحاصل التّعليل إنّ الوصف دائما ينسب إلى الذّات ويستند إليها ، ولا تستند الذّات إلى الوصف ، ولازم ذلك أنّ عمرا متعيّن للابتداء تقدّم أو تأخّر ، ومنطلقا مثلا متعيّن للخبريّة كذلك . ( 3 ) أي لدلالة الصّفة « على أمر نسبيّ » أي على الحدث الّذي ينسب إلى شيء على نحو الصّدور منه ، أو الوقوع عليه أو نحوهما . ومن المعلوم أنّ الدّالّ على الذّات يتعيّن تقديمه لفظا على الدّالّ على الحدث ، كما هو متقدّم وجودا . ثمّ المراد بالاسم ما يدلّ على الذّات ، والمراد بالصّفة مطلق ما يدلّ على معنى قائم بالغير ، فلا يصحّ ما ذكره عبد الحكيم في المقام من أنّ المراد بالصّفة هنا ما دلّ على الذّات مبهمة باعتبار معنى قائم بها ، ومقابلها الاسم بمعنى ما دلّ على الذّات فقطّ ، أو المعنى فقطّ ، أو الذّات المعيّنة باعتبار المعنى كاسم الزّمان والمكان والآلة ، لأنّ قوله : « لدلالته على الذّات » ينادي بأعلى صوته على أنّ المراد بالاسم ما يدلّ على الذّات ، فلا وجه لما ذكره من التّعميم ، ولأنّ قوله : « لدلالتها على أمر نسبيّ » ناطق بأنّ المراد بالصّفة ، مطلق ما يدلّ على معنى قائم بالغير ، فلا وجه لتقييده بما ذكره من أنّ المراد بالصّفة على ما دلّ على ذات مبهمة باعتبار معنى قائم بها . . .