پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 19

پدیدآورندگان:

ص۱۹
[ والسّالبة المهملة في قوّة السّالبة الكلّيّة المقتضية ( 1 ) للنّفي عن كلّ فرد ] نحو : لا شيء من الإنسان بقائم ، ولمّا كان هذا ( 2 ) مخالفا لما عندهم من أن المهملة في قوّة الجزئيّة بيّنه ( 3 )
شرح
فيجب أن يحمل على نفي القيام ترجيح التّأكيد المرجوح على التّأسيس الراجح . هذا ملخّص الكلام ، والتّفصيل في كلام الشّارح .

[ السّالبة المهملة في قوّة السّالبة الكلّيّة ]

( 1 ) وإنّما قال المصنّف في الأوّل - أعني السّالبة الجزئيّة - المستلزمة ، وهنا المقتضية ، لأنّ السّالبة الجزئيّة تحتمل نفي الحكم عن كلّ فرد ، وتحتمل نفيه عن بعض وثبوته لبعض ، وعلى التّقديرين تستلزم نفي الحكم عن جملة الأفراد ، فلهذا قال بلفظ الاستلزام بخلاف السّالبة الكلّيّة ، فإنّها تقتضي بصريحها نفي الحكم عن كلّ فرد ، فلهذا قال بلفظ الاقتضاء . ( 2 ) أي لمّا كان هذا الحكم - أعني كون السّالبة المهملة في قوّة السّالبة الكلّيّة - « مخالفا لما » أي القاعدة « عندهم » أي عند المنطقيّين « من أنّ المهملة في قوّة الجزئيّة » بيان لما عندهم من القاعدة . ( 3 ) جواب لقوله : « لمّا » أي لمّا كان الحكم بأنّ السّالبة المهملة في قوّة السّالبة الكلّيّة مخالفا لما عند المنطقيّين من أنّ المهملة في قوّة الجزئيّة « بيّنه » أي بيّن المصنّف ذلك الحكم بقوله : « لورود موضوعها في سياق النّفي » فيكون هذا التّعليل من المصنّف مخصّصا لما تقرّر عند المنطقيّين من القاعدة أعني : أنّ المهملة في قوّة الجزئيّة . وهذه القاعدة عندهم إنّما هي في غير ما موضوعها في سياق النّفي ، وهو نكرة غير مصدّرة بكلّ ، وهذا صادق في ثلاث صور : الأولى : ما إذا كان موضوعها معرفة نحو : الإنسان لم يقم . الثّانية : ما إذا كان موضوعها نكرة ، ولم يتقدّمه نفي نحو : إنسان لم يقم . الثّالثة : ما إذا كان موضوعها نكرة وتقدّمه نفي ، ولكن كانت النّكرة مصدّرة بكلّ نحو : لم يقم كلّ إنسان ، فالمهملة السّالبة في هذه الصّورة في قوّة السّالبة الجزئيّة . وهنا صورة رابعة : وهي إذا كان موضوعها نكرة غير مصدّرة بكلّ واقعا في سياق النّفي فإنّها تكون في قوّة السّالبة الكلّيّة نحو : لم يقم إنسان ، ولذا قال المصنّف « لورود موضوعها في سياق النّفي » احترازا عن الصّور الثّلاث المذكورة ، فالصّورة الرّابعة هي مفيدة لعموم النّفي دون الصّور الثّلاث .