Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 187

Contributors:

P.187
وفيه نظر ( 1 ) [ وأمّا تركه ] أي ترك تخصيص المسند بالإضافة أو الوصف [ فظاهر ممّا سبق ( 2 ) ] في ترك تقييد المسند لمانع من تربية الفائدة ، [ وأما تعريفه ( 3 ) فلإفادة السّامع حكما على أمر معلوم له ( 4 ) بإحدى طرق التّعريف ] يعني أنّه يجب عند تعريف المسند تعريف
Commentary
( 1 ) أي فيما قيل في بيان المرجّح والمناسبة نظر وإشكال ، حاصله : إنّ هذا القائل إن أراد بالشّيوع العموم الاستغراقي ، فهو منتف في النّكرة الواقعة في كلام موجب ، فيلزم أن لا يكون وصفها مخصّصا ، وليس الأمر كذلك ، فإنّهم لم يفرّقوا في تسميّة الوصف بالمخصّص ، بين ما يكون وصفا للنّكرة الواقعة في السّالبة ، وما يكون وصفا للنّكرة الواقعة في الموجبة . وإن أراد به العموم البدلي فهو موجود في الفعل أيضا ، فلازم ذلك أن يسمّى ما يذكر معه من معمولاته أيضا مخصّصا ، فإذا لا بدّ من الالتزام بأنّ ما ارتكبه المصنّف مجرّد اصطلاح خال عن ملاحظة المناسبة . وأجيب عن ذلك باختيار الشّق الأوّل ، أعني العموم الشّمولي ، وإنّ الاسم لمّا كان يوجد فيه العموم الشّمولي ، كما في النّكرة الواقعة في سياق النّفي ناسبه التّخصيص الّذي هو نقض الشّيوع ، أي العموم الشّمولي ، بخلاف الفعل ، فإنّه لمّا لم يوجد فيه باعتبار ذاته عموم ، وإنّما يدلّ على معنى مطلق ناسب فيه التّقييد . ( 2 ) أي وأمّا تركه فتعليله وسببه ظاهر من الكلام الّذي سبق في بيان السّبب في ترك تقييد المسند بالحال ، أو المفعول ، أو نحو ذلك ، وهو وجود مانع من تربية الفائدة ، أي تكثيرها كالجهل بما يتخصّص به من وصف ، أو إضافة مثلا تقول : هذا غلام ، ولا تقول : هذا غلام فلأنّ ، لعدم العلم بمن ينسب إليه ، وكقصد الإخفاء عن السّامعين ، وإرادة أن لا يطّلعوا على زمان الفعل ، أو مكانه ، أو مفعوله ، لئلّا يهان أو يكرم بتلك النّسبة ، ومن الموانع خوف انقضاء الفرصة .

[ وأمّا تعريف المسند ]

( 3 ) أي تعريف المسند » فلإفادة » المتكلّم » السّامع حكما على أمر » ، أي على شيء وهو المسند إليه . ( 4 ) أي للسّامع » بإحدى طرق التّعريف » ، والظّرف متعلّق بمعلوم ، والمراد بطرق التّعريف هي الطّرق السّتة : العلميّة ، الإضمار ، الإشارة ، التّعريف بالإضافة ، التّعريف باللّام ، الموصوليّة . ومعنى العبارة : وأمّا الإتيان بالمسند معرّفا فلإفادة المتكلّم السّامع حكما على مسند إليه