Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 189

Contributors:

P.189
بآخر مثله ، وفي هذا ( 1 ) تنبيه على أنّ كون المبتدأ والخبر معلومين لا ينافي إفادة الكلام للسّامع فائدة ( 2 ) مجهولة ، لأنّ ( 3 ) العلم بنفس المبتدأ والخبر لا يستلزم العلم بإسناد أحدهما إلى الآخر ( 4 )
Commentary
إخبارك بأنّك عالم بمدحه لك أمس . وإذا فرضنا المخاطب عالما بالحكم المثبت في الأمثلة المذكورة جاهلا بعلمك كانت الأمثلة المذكورة لإفادة لازم الحكم . ( 1 ) أي قول المصنّف أي » وأما تعريفه . . . » تنبيه على عدم التّنافي بين كون المبتدأ والخبر معلومين ، وبين إفادة الكلام للسّامع فائدة مجهولة وهي الحكم أو لازمه ، فهذا الكلام من الشّارح دفع لشبهة التّنافي ، فلابدّ أوّلا من بيان التّنافي ، وثانيا من توضيح الدّفع . وأمّا بيان التّنافي ، فلأنّه لا فائدة في الحكم على الشّيء بالمعرفة ، لأنّه من قبيل إفادة المعلوم وهي خلاف الفرض ، لأنّ المفروض إفادة الكلام للسّامع فائدة مجهولة . وأمّا بيان الدّفع ، وتوضيح ذلك فنقول : إنّه كما أنّ الكلام إذا كان مختلف الجزأين بأن يكون المبتدأ معرفة والخبر نكرة ، قد يفيد الحكم ، وقد يفيد لازم الحكم ، كذلك إذا كان معلوم الجزأين فلا مجال لما يتخيّل من أنّه لا فائدة في الحكم على الشّيء بالمعرفة ، لأنّه من قبيل إفادة المعلوم . ( 2 ) أي أعمّ من أن تكون فائدة الحكم أو لازمه . ( 3 ) علّة لعدم التّنافي المستفاد من قوله : « لا ينافي » . ( 4 ) أي العلم بالمبتدأ والخبر لا يستلزم العلم بانتساب أحدهما إلى الآخر ، ألا ترى أنّك أنّ الشّخص الفلاني يسمّى بزيد مثلا ، وأنّ لك أخا إلّا أنّك لا تعلم بأنّ زيدا هو أخوك ، وكذا تعلم أنّ الشّخص الفلاني يسمّى بعمرو ، وأنّ في البلد رجلا موصوفا بالانطلاق ، ولكن لا تعلم أنّ الموصوف بذلك الانطلاق هو المسمّى بعمرو ، فإذا ألقي إليك الكلام المعلوم بجزأيه تعلم ذلك .