بلفظ ( 1 ) المضارع بعد قوله تعالى :
الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ
[ استحضارا لتلك الصّورة البديعة الدالّة على القدرة الباهرة ( 2 ) ] يعني إثارة صورة السّحاب ( 3 ) مسخّرا بين السّماء والأرض على الكيفيّات المخصوصة والانقلابات المتفاوتة ( 4 ) . [ وأما تنكيره ] أي تنكير المسند [ فلإرادة ( 5 ) عدم الحصر
Commentary
والشّاهد فيه : قوله تعالى :فَتُثِيرُحيث إنّ مقتضى الظّاهر كان التّعبير بالماضي ، أعني أثارت ، لأنّه قد عبّر عن الإرسال بالماضي قبله حيث قال :أَرْسَلَ الرِّياحَ ،وعن السّوق به بعده حيث قال :فَسُقْناهُوالمناسب أن يقال : أثارت لكن عدل عنه إلى المضارع استحضارا لصورة الإثارة البديعة .
( 1 ) أي قال : تثير ، في موضع أثارت قصدا لإحضار تلك الصّورة لدلالة المضارع على الحضور في الجملة ، وإنّما قصد ذلك ، لأنّ النّفس تتسارع إلى إحضار الأمر العجيب وتسرّ به وتتوصل به بما أمكن .
( 2 ) أي الغالبة على كلّ قدرة .
( 3 ) أي صورة إثارة اللّه السّحاب بالرّياح ، فإسناد الإثارة إلى الرّياح في قوله تعالى :فَتُثِيرُمجاز عقليّ ، ومن قبيل الإسناد إلى السّبب .
( 4 ) عطف تفسير للكيفيّات المخصوصة من كونه متّصل الأجزاء ، أو منقطعها متراكما أو غير متراكم بطيئا أو سريعا غليظا أو رقيقا ملونا بلون البياض ، أو الحمرة أو السّواد متحرّكا إلى اليمين أو اليسار ، أو الشّمال أو الجنوب ، أو الفوق أو التّحت ، وبالجملة إنّ الصّورة البديعة السّحابيّة هي بروز قطع السّحاب من حواشي الأفق حتّى تملئ دائرة السّماء بسير وتجمع واتّصال بعض ببعض على كيفيّة مخصوصة .