ولو للتّمنّي ( 1 ) حكاية ( 2 ) لودادتهم وأمّا على رأي من جعل لو التّي للتّمنّي حرفا مصدريّة ( 3 ) ، فمفعول
يَوَدُّ
هو قوله :
لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
( 4 ) .
Commentary
( 1 ) أي لا للشّرط ، وذلك لعدم ذكر جواب لها .
( 2 ) أي بناء على أنّ جملةلَوْ كانُوا مُسْلِمِينَمحكيّة بالقول المقدّر ، وهو حال لفاعل كفروا ، والمعنى ربّما يودّ الّذين كفروا ، حال كونهم قائلين لو كانوا مسلمين ، أي لو كنّا مسلمين ، والتّعبير بالغيبة لمطابقةيَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواوالأمران جائزان ، فلا يرد حينئذ ما يقال من أنّ الظّاهر أن يقال : لو كنّا مسلمين ، لأنّ هذه هي الودادة التّي تصدر عنهم حتّى تكون الحكاية مطابقة للمحكى ، إذ معنى الحكاية إيراد اللّفظ على سبيل استبقاء صورة الأولى .
ويمكن أن يكون قوله : « حكاية لودادتهم » جوابا عن سؤال مقدّر ، والتّقدير إنّ الالتزام بكون لو للتّمنّي لا مجال له ، إذ التّمنّي مستحيل من اللّه سبحانه .
وحاصل الجواب : إنّ قوله تعالى حكاية عن تمنّي الكفّار ، لا أنّه مسوق لغرض إبراز تمنّيه سبحانه ، ولا ريب أنّ حكاية التّمنّي ليست مستحيلة منه تعالى .
وكيف كان فحذف المفعول مبنيّ على أنّ لو للتّمنّي وجملةلَوْ كانُوا مُسْلِمِينَمحكيّة بالقول المقدّر ، كما عرفت . ويمكن أن تكون لو للشّرط والجواب محذوف أي لنجوا من العذاب ، فالمعنى حينئذ لو كانوا مسلمين لنجوا من العذاب ، وحينئذ لا حكاية أصلا .
( 3 ) أي وأمّا على رأي من جعل لو التّي جعلها غيره للتّمنّي حرفا مصدريّة فلا يرد ما قيل :
من أنّه إذا كانت لو حرفا مصدريّة ، لا تكون للتّمنّي .
( 4 ) أي بعد التّأويل بالمصدر ، فالمعنى يود الّذين كفروا كونهم مسلمين ، وحينئذ لا حاجة إلى حذف المفعول .
والمتحصّل من جميع ما ذكرناه هو الاحتمالات في لو - ثلاثة :
الأوّل : أن تكون للتّمنّي .
والثّاني : أن تكون حرفا مصدريّة .
والثّالث : أن تكون للشّرط محذوف الجزاء ، وإنّما لم يذكره الشّارح لكونه بعيدا ، ومحتاجا إلى التّقدير .