پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 136

پدیدآورندگان:

ص۱۳۶
والرّبط ( 1 ) دون الشّرط ( 2 ) نحو : زيد وإن كثر ماله بخيل ( 3 ) ، وعمرو وإن أعطي جاها لئيم ( 4 ) وفي غير ذلك ( 5 ) قليلا ، كقوله ( « 1 » ) :
فيا وطني إن فاتني بك سابق * من الدّهر فلينعم لساكنك البال ( 6 )
شرح
( 1 ) أي ربط الحال بذي الحال ، وعطف الرّبط على الوصل تفسيري . ( 2 ) أي التّعليق ، ويفهم منه أنّ إن تخرج عن الشّرطيّة بواو الحال ، فلا يذكر لها حينئذ جزاء ، هذا أحد الأقوال ، قيل : إنّ الجزاء هي الجملة المذكورة ، وقيل : إنّه مقدّر بقرينة الجملة المذكورة . ( 3 ) أي زيد بخيل ، والحال أنّ ماله كثير ، ولا شكّ أنّ هذا يدلّ على بخله على نحو آكد ، لأنّه إذا ثبت له البخل حال كثرة المال لكان لازما له غير منفكّ عنه . ( 4 ) ولا ريب في أنّ العامل في الحال في مثل المثالين ممّا يكون الخبر فيه مشتقّا هو الخبر ، ثمّ إنّ الدّليل على عدم كون المعنى على الاستقبال في هذين المثالين كونهما مسوقين لغرض التّوبيخ ، ومن المعلوم أنّه لا مجال للتّوبيخ بالإضافة إلى من لم يكن متّصفا بالبخل فعلا ، وإنّما يتّصف به بعد ، وحيث إنّ عدم الاستقبال مقطوع لا مجال لارتكاب التّأويل فيهما وأمثالهما ، فلابدّ من الالتزام بالمجاز . ( 5 ) أي وقد تستعمل إن في غير الاستقبال بدون لفظ كان ، وبغير واو الحال قليلا . ( 6 ) معنى المفردات : « الوطن » بالواو والطّاء المهملة والنّون بمعنى المنزل ومحلّ الإقامة « فاتني » بالفاء المثنّاة ، ماض بمعنى ذهب عني « السّابق » الماضي « فلينعم » اللّام دعائيّة ، وينعم بمعنى عيش ناعم ، أي ليّن حسن ، « البال » بالموحّدة القلب . وحاصل معنى البيت : إن كان زمن سابق من الدّهر فوّت عليّ المقام في وطني ، ولم يتيّسر لي الإقامة فيه ، وتولّاه غيري فلا لوم عليّ ، لأنّي تركته من غير عيب فيه ، فلتطلب به قلوب ساكنيه ، والغرض من ذلك إظهار التّحسّر والتّحزّن على مفارقة الوطن . والشّاهد : في قوله : « إن فاتني » حيث استعمل فيه إن مع الماضي لفظا ومعنى ، للجزم بأنّ المعنى على المضيّ المحض ، لا على الاستقبال ، لما عرفت من أنّ البيت مسوق لغرض التّأثر والتّحزّن على مفارقة لوطن .
پاورقی
( 1 ) أي قول أبي العلاء المعرّي .