پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 134

پدیدآورندگان:

ص۱۳۴
إلّا لنكتة ( 1 ) ] لامتناع مخالفة مقتضى الظّاهر من غير فائدة ، وقوله : ( 2 ) لفظا ، إشارة إلى أنّ الجملتين ، وإن جعلت كلتاهما أو إحداهما اسميّة ( 3 ) ، أو فعليّة ماضويّة ، فالمعنى على الاستقبال ( 4 ) حتّى أنّ قولنا ( 5 ) إن أكرمتني الآن فقد أكرمتك أمس ، معناه ( 6 )
شرح
( 1 ) أي لفائدة مقتضية لما يخالف الأصول ، وذلك » لامتناع مخالفة مقتضى الظّاهر من غير فائدة » فقوله : « لامتناع . . . » علّة النّفي ، وحاصل الكلام إنّه لا يخالف عن جعل كلّ من جملتي الشّرط والجزاء فعليّة استقباليّة إلّا لنكتة ، وذلك لأنّ ظاهر الحال يقتضي مراعاة الموافقة بين اللّفظ والمعنى ، فلا يعدل عن الموافقة المذكورة إلّا لنكنة ، لأنّ العدول عنها بلا نكتة ممنوع في البلاغة . ( 2 ) أي قول المصنّف » لفظا ، إشارة إلى أنّ الجملتين » أي جملة الشّرط والجزاء . ( 3 ) ظاهر هذا الكلام يقتضي جواز وقوع جملة اسميّة شرطا لكلّ من إن وإذا ، وقد تقرّر في النّحو امتناعه عند الجمهور ، نعم ذهب الكوفيّون إلى جواز وقوع الجملة الاسميّة شرطا لأن ، وذهب الأخفش وابن مالك إلى جواز وقوعها شرطا لإذا ، فما ذكره الشّارح إمّا مبنيّ على مذهبهما ومذهب الكوفيين ، وإمّا محمول على أنّ المراد بقوله : « إحداهما » هو الأحد المعيّن ، أعني الجزاء بخصوصه ، لأنّ وقوع الاسميّة جزاء ، وكذا الفعليّة الماضويّة ممّا لا خلاف فيه . ( 4 ) أي فالمعنى لا تجوز المخالفة فيه مع الإمكان ، بخلاف اللّفظ ، فإنّه قد يخالف لنكتة . ( 5 ) أتى به لقصد المبالغة في كون المعنى على الاستقبال ، فإنّه ناطق بأنّ المعنى الاستقبالي حتّى فيما إذا صرّح بالآن والأمس في الكلام ، مع إمكان الحمل على الاستقبال بالتّأويل أو التّقدير . ( 6 ) أي قولنا » إن تعتدّ » أنت في الزّمان الآتي ، أي في الزّمان المستقبل ، « بإكرامك إياي الآن فأعتدّ » أنا « بإكرامي إيّاك أمس » فالشّرط والجزاء استقاليّان ، لأنّ الآن والأمس ظرفان للإكرام ، لا للاعتداد المستفاد من قوله : « تعتدّ وأعتدّ » المقدّران بقرينة المقام . نعم قوله : « فأعتدّ » إمّا بصيغة المتكلّم ، أو بصيغة الأمر ، فالهمزة على الأوّل للقطع ، وعلى الثّاني للوصل ، كما أنّ الدّال تقرأ بالضّم على الأوّل ، وبالفتح على الثّاني .