إن تعتدّ بإكرامك إياي الآن فأعتد بإكرامي إياك أمس ، وقد تستعمل إن في غير الاستقبال ( 1 ) قياسا مطّردا مع كان ، نحو :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ
( 2 ) كما مرّ ( 3 ) وكذا إذا جيء بها ( 4 ) في مقام التّأكيد ( 5 ) بعد واو الحال لمجرّد ( 6 ) الوصل
شرح
( 1 ) أي في الماضي الحقيقيّ ، وذلك فيما إذا قصد بها تعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشّرط في الماضي .
لا يقال : إنّ هذا لا ينافي ما تقدّم آنفا من أنّ الشّرط مفروض الحصول في الاستقبال .
لأنّا نقول : إنّ كون الشّرط كذلك إنّما هو فيما إذا كانت إن جائية على أصلها ، وهو كونها لتعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشّرط في الاستقبال ، لا فيما إذا كانت جائية على خلاف أصلها ، كما هو المفروض في المقام ، فيكون هذا المورد من المجازات الشّائعة المشهورة .
( 2 ) أي وإن كنتم في شكّ وريب فيما مضى ، واستمرّ ذلك الرّيب إلى وقت الخطابفَأْتُوا بِسُورَةٍأي فأنتم مطالبون بما يزيله ، وهو المعارضة والإتيان بالسّورة مثل سور القرآن . فإذا كان التّقدير كذلك ، لا يرد عليه ما في بعض الشّروح من أنّه إن كان المعلّق عليه حقيقة هذا الفعل فهو مشكل ، لأنّ المعلّق مستقبل ولا يمكن تعليقه بالماضي ، وإن كان التّقدير وإن ثبت ، أي في المستقبل كونكم مرتابين فيما مضى ، فأتوا بسورة كانت ، إن لم تستعمل حقيقة إلا مع المستقبل . والدّليل على التّقدير المتقدّم هو العلم بأنّ المأمور بطلب المعارضة المشعر بالتّبكيت هو المرتاب في الحين ، لا الّذي سبق منه الرّيب أو سيرتاب وهو مؤمن فعلا ، ومن ذلك يظهر عدم إمكان التّأويل فيه ، لعدم المعنى على الاستقبال يقينا .
( 3 ) قوله : « كما مرّ » أي في بحث التّغليب إنّ إن لا تقلب كان إلى المستقبل ، لأصالتها وعراقتها في الدّلالة على المضيّ .
( 4 ) أي بأن .
( 5 ) أي تأكيد الحكم .
( 6 ) متعلّق بقوله : « جيء » ، أي جيء بأن لمجرّد وصل ما بعدها من الجملة الحاليّة بما قبلها ، وهو صاحبها ، فليست إن شرطيّة .