پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 114

پدیدآورندگان:

ص۱۱۴
فإنّما هو ( 1 ) باعتبار المنطقيين ، فمفهوم قولنا : كلّما كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود ، باعتبار أهل العربيّة الحكم بوجود النّهار في كلّ وقت من أوقات طلوع الشّمس ، فالمحكوم عليه هو النّهار ، والمحكوم به هو الموجود ( 2 ) ، وباعتبار المنطقيين الحكم بلزوم وجود النّهار لطلوع الشّمس ، فالمحكوم عليه طلوع الشّمس والمحكوم به وجود النّهار ، فكم ( 3 ) من فرق بين الاعتبارين ( 4 ) [ ولكن لا بدّ من النّظر ههنا ( 5 ) في إن
شرح
( 1 ) أي وما يقال ، فقوله : « فإنّما . . . » خبر المبتدأ أعني » ما يقال . . . » . ( 2 ) والشّرط قيد للوجود ، ومفهوم القضيّة أنّ الوجود يثبت للنّهار على تقدير طلوع الشّمس ، وظاهر أنّ الجزاء باق على ما كان عليه من احتمال الصّدق والكذب ، وصدقها باعتبار مطابقة الحكم بثبوت الوجود للنّهار حينئذ ، وكذبها بعدمها . وأمّا عند المنطقيّين فالمحكوم عليه هو الشّرط ، والمحكوم به هو الجزاء ، ومفهوم القضيّة الحكم بلزوم الجزاء للشّرط ، وصدقها باعتبار مطابقة الحكم باللّزوم ، وكذبها بعدمها ، فكلّ من الطّرفين قد انخلع عن الخبريّة واحتمال الصّدق والكذب . ( 3 ) لفظة كم هنا للّتكثير ، يعني أنّ هناك فروقا كثيرة ، فرق في المحكوم عليه ، وفرق في المحكوم به ، وفرق في الحكم ، وتعرف هذه الفروق بأدنى تأمّل . ( 4 ) أي بين اعتبار أهل العربيّة وأهل الميزان . قال عبد الحكيم : فإن فما الفرق بين مذهبي أهل العربيّة وأهل الميزان ، فإنّ المآل واحد . الفرق إنّ الشّرط عند أهل العربيّة مخصّص للجزاء ببعض التّقديرات ، حتّى أنّه لولا التّقييد بالشّرط كان الحكم الّذي في الجزاء عامّا لجميع التّقديرات ، فيكون التّقييد مفهومه مفهوم مخالفة ، كما ذهب إليه الشّافعيّة . وعند أهل الميزان كلّ واحد من الشّرط والجزاء بمنزلة جزء القضيّة الحمليّة ، لا يفيد الحكم أصلا ، فلا يكون الشّرط مخصّص الجزاء ببعض التّقديرات ، فلا يتصوّر مفهوم المخالفة ، بل هو ساكت عنه ، كما هو مذهب الحنفيّة ، وفيه اعتراضات وأجوبة ، لا مجال لذكرها في هذا المختصر . ( 5 ) أي في هذا العلم أي لا بدّ من النّظر في أحرف الشّرط الثّلاثة ، وهي » إن وإذا ولو » أي لابدّ من بيان معاني هذه الثّلاثة فقوله : « ولكن . . . » استدراك من قوله : « وقد بيّن ذلك في علم النّحو » ، ودفع لما ربّما يتوهّم من أنّ المصنّف حينئذ لا يبحث عنها أصلا في هذا الكتاب .