أي لا يجتمع ( 1 ) أجزاؤه في الوجود والزّمان جزء من مفهوم الفعل ، كان ( 2 ) الفعل مع إفادته التّقييد بأحد الأزمنة الثّلاثة مفيدا للتّجدّد ، وإليه أشار ( 3 ) بقوله : [ مع إفادة التّجدّد ، كقوله : ] أي كقول طريف بن تميم [ أو كلّما وردت عكاظ ] هو متسوّق ( 4 ) للعرب
Commentary
( 1 ) تفسير لقوله : « غير قارّ الذّات » أي الكمّ على قسمين :
أحدهما : قارّ الذّاتّ ، أي ما تجتمع أجزاؤه في الوجود ، كالمقادير .
وثانيهما : غير قارّ الذّاتّ أي ما لا تجتمع أجزاؤه في الوجود ، كالزّمان .
( 2 ) جواب لقوله : « لمّا كان » أي لمّا كان التّجدّد لازما للزّمان الّذي هو جزء لمدلول الفعل ، كان الفعل مع إفادته التّقييد بأحد الأزمنة مفيدا للتّجدّد ، لأنّ إفادة الملزوم ، وهو الزّمان مستلزم لإفادة اللّازم وهو التّجدّد .
( 3 ) أي أشار المصنّف بقوله : « مع إفادة التّجدّد » الّذي هو من لوازم الزّمان الّذي هو جزء من مفهوم الفعل ، وتجدّد الجزء يقتضي تجدّد الكلّ .
تحقيق الكلام في المقام : أنّه لا ريب في أنّ الفعل يدلّ على الحدث المقارن للزّمان ، كما هو المشهور ، ومن المسلّمات عند القدماء ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : لا ريب في كون الزّمان متجدّدا ، لأنّهم قد عرّفوه بأنّه عرض قابل للقسمة لذاته ، غير قارّ الذّاتّ ، أي لا تجتمع أجزاؤه في الوجود ، فيكون كلّ من تلك الأجزاء حادثا .
ومن ناحية ثالثة : أنّه لا معنى لمقارنة شيء لأمر حادث إلّا حدوثه معه ، إذ لو كان حدوثه قبله ، أو كان قديما لزم انفكاكه عنه والمفروض مقارنتهما ، فبضوء تلك النّواحي نستنتج أنّ مجموع مدلول الفعل من الحدث والزّمان متجدّد .
( 4 ) « متسوّق » بفتح الواو المشدّدة اسم لمكان البيع والشّراء ، و ( عكاظ ) أشهر أسواق العرب في الجاهليّة ، وأعظمها بين نخلة والطّائف ، كانت تقام في مستهلّ ذي القعدة ، وتستمرّ عشرين يوما ، تجتمع فيه قبائل العرب .