Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 99

Contributors:

P.99
والمستقبل ( 1 ) وهو الزّمان الّذي يترقّب وجوده بعد هذا الزّمان ( 2 ) .
Commentary
أحدهما : إنّ المراد بالقبليّة في المقام مجرّد التّقدّم الذّاتي لا التقدّم بالزّمان ، فيكون المعنى إنّ الزّمان الماضي هو الزّمان المتقدّم على زمان تكلّمك ، فإذا لا يلزم شيء من المحذورين . وثانيهما : إنّ الظّرفيّة في المقام من قبيل ظرفيّة العامّ للخاصّ ، يعني أنّ الماضي هو الزّمان المتحقّق في أجزاء الزّمان الّذي قبل زمان تكلّمك ، وهذا المقدار يكفي في صحة الظّرفيّة ، ورفع استحالة لزوم ظرفيّة الشّيء لنفسه ، كما يقال : زيد في القوم واحد ، أي منفرد وممتاز في صفاته منهم . ( 1 ) « المستقبل » بكسر الباء على صيغة اسم الفاعل ، وبفتح الباء على صيغة اسم المفعول وكلاهما منقول وموافق للمعقول ، لأنّ الزّمان يستقبلك ، كما أنت تستقبله . وقيل : إنّ الأوّل هو الصّحيح ، لأنّ زمان الاستقبال يستقبل ، أي يتوجّه إلى جانب الحال والاستقبال التّوجّه ، فإذا كان متوجّها موصوفا بالتّوجّه فهو مستقبل بكسر الباء ، لا مستقبل بفتح الباء . ( 2 ) ربّما يرد على تعريف المستقبل مثل ما تقدّم في تعريف الماضي ، فيقال : إنّ قوله : « يترقّب » دالّ على الزّمان المستقبل ، فيلزم أن يترقّب وجود المستقبل في المستقبل ، لأنّ الزّمان المستقبل الّذي هو مدلول بترقّب ، كما هو ظرف للتّرقّب ظرف لوجود الزّمان المستقبل أيضا ، إذ لا معنى لترقّب وجوده في الماضي أو الحال ، فيكون في الزّمان المستقبل ، فيلزم أن يكون الشّيء ظرفا لنفسه إن فرض اتّحادهما ، أو يكون للزّمان زمان إن فرض تغايرهما . وأجيب عن ذلك بأنّ المراد بقوله : « يترقّب وجوده » مجرّد تأخّر وجوده ، فكأنّه قال : الزّمان المستقبل هو الزّمان الّذي يكون وجوده متأخّرا عن الزّمان الّذي تتكلّم فيه ، فحينئذ لا يلزم ما ذكر من المحذورين ، ويؤيّد ما ذكرناه ما أفاده بعض الأعلام من أنّ الأفعال الواقعة في التّعاريف لا تدلّ على الزّمان . ويمكن أن يقال بأنّ المراد بقوله : « يترقّب » هو الترقّب في الحال لا التّرقّب في المستقبل ، فإذا لا مجال للإشكال . قال الدّسوقي في شرح قوله : « الّذي يترقّب وجوده » ، أي ينتظر وجوده ، أي من شأنه الانتظار إلى وجوده ، أي الزّمان المتأخّر بعد هذا الزّمان ، أي الحاضر ، وحينئذ لا يلزم أن يكون