Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 84

Contributors:

P.84
مثل كلمة فصيحة ( 1 ) ، [ والكلام ( 2 ) ] مثل كلام فصيح وقصيدة فصيحة ( 3 )
Commentary
هذه جملة من معاني الفصاحة في اللّغة ، ولا ريب أنّ هذه المعاني ليست نفس الإبانة والظهور ولكن كلّها ترجع إلى الظّهور ، فدلالة الفصاحة عليه إنّما هي بالالتزام ، ولذا قال : « تنبئ عن الإبانة والظّهور » ، وقد ظهر ممّا ذكرناه ما هو السّرّ في قول الشّارح : « تنبئ عن الإبانة والظّهور » دون أن يقول هي الإبانة والظّهور . ( 1 ) يحتمل أن يكون المراد بالكلمة ما يصدق عليه هذا العنوان كقائم في زيد قائم ، فيكون حاصل المعنى يقال لجزء من الكلام كقائم - مثلا - هذه كلمة فصيحة ، ويحتمل ضعيفا أن يكون المراد بها نفس لفظها ، فإنّها من الألفاظ الفصيحة ، لخلوصها من تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس اللّغوي ، لكنّ الظّاهر هو الأوّل بقرينة قوله « مثل كلام فصيح وقصيدة فصيحة » لأنّه قد أريد بهما مصداقهما لا أنفسهما لعدم صحّة المعنى حينئذ . ( 2 ) عطف على « المفرد » أي يوصف بالفصاحة المفرد مثل كلمة فصيحة ويوصف بها الكلام مثل كلام فصيح في النّثر وقصيدة فصيحة في النّظم . ( 3 ) إنّ إتيان الشّارح بالمثالين للكلام إشارة إلى أنّه لا فرق في الكلام بين المنثور والمنظوم فيكون دفعا لما ربّما يتوهّم من لفظ الكلام بأنّه منصرف إلى المنثور . ثمّ المراد بالقصيدة هي الأبيات الّتي تبلغ عشرة أشطار وما فوقها ، وقيل : ما يتجاوز سبعة أشطار ، وما دون ذلك لا تسمّى قصيدة بل تسمّى قطعة ، والقصيدة مأخوذة من القصد ، لأنّ الشّاعر يقصد تجويدها وتهذيبها ، وقيل : مأخوذة من اقتصدت الكلام أي اقتطعته . ثمّ الكلام في اللّغة : ما يتكلّم به الإنسان قليلا كان أو كثيرا ، وفي اصطلاح النّحاة ما يتضمّن كلمتين ، كي يكون مفيدا . وظاهر كلام المصنّف من الكلام هو المعنى الاصطلاحي ، فيكون مركّبا تامّا ، فيخرج المركّب النّاقص ، كرجل عالم ، وغلام زيد . ومن هنا يظهر ما يرد على المصنّف ، ويقال : إنّ عبارة المصنّف قاصرة لأنّها لم تكن متكفّلة لبيان المركّب النّاقص لعدم كونه داخلا في الكلام ولا في المفرد ، فلازم ذلك أن لا توصف المركّبات النّاقصة بالفصاحة مع أنّهم يقولون مركّب فصيح لقولنا : غلام زيد .