Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 82

Contributors:

P.82
وما يلائم ذلك ( 1 ) ولا يخفى وجه ارتباط المقاصد بذلك ( 2 ) والفرق بين مقدّمة العلم ومقدّمة ( 3 ) ممّا يخفى على كثير من النّاس .
Commentary
( 1 ) كعلم البديع ، وبيان النّسبة بين الفصاحة والبلاغة وغير ذلك . ( 2 ) أي ارتباط الفنون الثّلاثة بما هو المذكور في المقدّمة . ( 3 ) وقد عرفت الفرق بينهما وأنّ مقدّمة الكتاب عبارة عن طائفة من الألفاظ ، ومقدّمة العلم عبارة عن معان يتوقّف عليها الشّروع فيه ، فالنّسبة بينهما هي المباينة الكلّيّة لأنّ المغايرة بين الألفاظ والمعاني ، كنار على منار ، فلا شيء من مقدّمة الكتاب بمقدّمة العلم ، ولا شيء من مقدّمة العلم بمقدّمة الكتاب . ومن هنا يظهر أنّ النسبة بين معنى مقدّمة الكتاب ولفظ مقدّمة العلم أيضا هي التّباين . نعم ، إنّ النسبة بين مقدّمة العلم ومعنى مقدّمة الكتاب هي العموم من وجه ، فإنّ مقدّمة العلم خاصّة من ناحية كونها منحصرة فيما يتوقّف عليه الشّروع ، وعامّة من ناحية عدم اعتبار التقدّم فيها على ما ذكره الشّارح ، حيث قال : « يقال مقدّمة العلم يتوقّف عليه الشّروع في مسائله » ولم يقل لطائفة من المعاني تتقدّم على المقصود ، لتوقّفه عليها . ومعنى مقدّمة الكتاب بالعكس ، فإنّه خاصّ من جهة اعتبار التقدّم فيه وعامّ من جهة عدم كونه منحصرا فيما يتوقّف عليه الشّروع ، بل يعتبر فيه مجرّد كونه مرتبطا بالمقصود وموجبا للبصيرة فيه فيتصادقان معا في الحدّ والغاية إذا ذكرا أمام المقصود ، وتصدق مقدّمة العلم عليهما دون مقدّمة الكتاب إذا ذكرا في الوسط أو الآخر ، ويصدق معنى مقدّمة الكتاب دون مقدّمة العلم فيما يذكر قبل المقصود ، لكونه موجبا لزيادة البصيرة ، وإن لم يتوقّف عليه الشّروع كتعريف الفصاحة والبلاغة وغيره ممّا ذكر في مقدّمة هذا الكتاب ، والنّسبة بين لفظ مقدّمة العلم ونفس مقدّمة الكتاب أيضا هي العموم من وجه بعين البيان المذكور ، غاية الأمر الملحوظ في الفرض الأوّل كان جانب المعنى من مقدّمة الكتاب بالقياس إلى نفس مقدّمة العلم ، وفيه الملحوظ جانب نفس مقدّمة الكتاب بالنّسبة إلى لفظ مقدّمة العلم ، فيتصادقان في الألفاظ الدّالّة على الحدّ والغاية إذا كانت مذكورة في أوّل الكتاب ، وتصدق الأولى دون الثّانية على ألفاظ تدلّ على معان لها ربط بالمقصود من دون أن يكون متوقّفا عليها ، وتصدق الثّانية دون