Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 87

Contributors:

P.87
[ يوصف بها الأخيران فقط ( 1 ) ] أي الكلام والمتكلّم دون المفرد ( 2 ) إذ لم يسمع كلمة بليغة ( 3 ) . والتّعليل بأنّ البلاغة إنّما هي باعتبار المطابقة لمقتضى الحال وهي ( 4 ) لا تتحقّق في المفرد وهم ( 5 )
Commentary
مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، ثمّ المناسبة بين المعنيين ظاهرة ، إذ لو أتى المتكلّم بكلام مطابق لمقتضى الحال فقد وصل إلى كنه مراده ، والمراد بها لغة هو الوصول الخاصّ أي وصول الرجل كنه مراده بعبارته . ثمّ إنّه ذكر غير واحد منهم أنّ الإتيان بقوله « تنبئ . . . » للإشارة إلى أنّ معنى البلاغة في اللّغة ليس نفس الوصول والانتهاء ، بل أمر ينبئ عن ذلك ويستلزمه ، فإنّها في الأصل الوصول المخصوص وهو وصول الرّجل كنه مراده بعبارته لا الوصول المطلق . نعم ، يستلزمه كما هو الشّأن في كلّ خاص بالقياس إلى عام مندرج فيه واستشهدوا على ذلك بما نسبوه إلى صاحب القاموس من قوله : بلغ الرّجل بلاغة ، إذا بلغ بعبارته كنه مراده مع إيجاز بلا إخلال أو إطالة بلا إملال . وقيل : إنّ السرّ في الإتيان بكلمة « تنبئ » هو عدم كون الشّارح جازما بأنّها موضوعة في اللّغة لخصوص الوصول المخصوص أو لمطلق الوصول المشترك بين الوصول المطلق والخاصّ ، فمن ذلك قال : « تنبئ » أي تخبر عن الوصول والانتهاء لوضعه بإزائه ، أو لاستلزام ما وضع بإزائه له . ( 1 ) قوله : « فقطّ » اسم فعل بمعنى انته ، الفاء الواقعة فيه لكونه جواب شرط مقدّر ، والتّقدير إذا وصفت بها الأخيرين فانته عن وصف الكلمة بها . ( 2 ) أي يقال كلام بليغ ، ورجل بليغ ، دون كلمة بليغة . ( 3 ) هذا الدّليل أخصّ من المدّعى ، لأنّ الكلمة أخصّ من المفرد لأنّ المفرد يشمل ما يقابل المثنّى والمجموع ، وما يقابل المضاف وما يقابل المركّب كما عرفت ، فلا يلزم من انتفاء سماع كلمة بليغة انتفاء سماع مفرد بليغ لأنّ نفي الخاصّ لا يستلزم نفي العامّ إلّا أن يقال إنّ المراد بالكلمة ما ليس بكلام ، فلا إشكال حينئذ . ( 4 ) أي المطابقة لا تتحقّق في المفرد ، لأنّ المطابقة المذكورة إنّما تحصل بمراعاة الاعتبارات الزائدة على أصل المعنى المراد وهذا لا يتحقّق إلّا في ذي الإسناد المفيد . ( 5 ) قوله : « وهم » خبر لقوله « والتّعليل بأنّ البلاغة . . . » .