پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 79

پدیدآورندگان:

ص۷۹
شرح
الجيش من قدّم بمعنى تقدّم استعيرت لأوّل كلّ شيء ، فقيل مقدّمة الكتاب ، وفتح الدّال خلف ، انتهى مورد الحاجة . الثّاني : إنّه منقول من مقدّمة الجيش ، بمعنى أنّه كان حقيقة عرفيّة في طائفة من الجيش تتقدّم عليه ، ثمّ نقل منها إلى طائفة من الألفاظ الّتي تتقدّم على الكتاب تعيينا أو تعيّنا . فعليه طرأ النّقل على لفظ المقدّمة مرّتين طولا أي نقل تارة من معناه الأوّلي وتارة أخرى من معناه الثّانوي لأنّه في الأصل اسم فاعل مشتقّ من قدّم بمعنى تقدّم ، وكان يصحّ إطلاقه على كلّ شيء ثبت له التقدّم ، ثمّ نقل عرفا إلى الاسميّة ، وجعل اسما لخصوص طائفة من الجيش تتقدّم عليه ، فالتّاء فيه للدّلالة على النّقل كالتّاء في الحقيقة . وجه الدّلالة إنّ التّاء في الأصل للتّأنيث ، وهو فرع التّذكير وكذلك الاسميّة الطّارئة فرع الوصفيّة الأصليّة . لا يقال : إنّ التّاء موجودة حال الوصفيّة أيضا لكون الموصوف في المقام مؤنّثا . لأنّا نقول : يقدّر زوالها والإتيان بغيرها ، ثمّ نقل اصطلاحا من معناه العرفي إلى طائفة من الألفاظ الّتي تتقدّم على المقصود ، بخلاف ما إذا قلنا : بكونها مستعارة ، إذ طرأ النّقل عليه مرّة عرفا ، ثمّ طرأ عليه المجاز . الثّالث : إنّ كلّا من مقدّمة الجيش ومقدّمة الكتاب منقول من اسم فاعل مشتقّ من قدّم بمعنى تقدّم ، يعني أنّ لفظ المقدّمة كان في الأصل اسم فاعل لقدّم بمعنى تقدّم ، ثمّ طرأ عليه النّقل عرفا واصطلاحا من معناه الوصفي إلى المعنيين الاسميّين ، أعني طائفة من الجيش وطائفة من الألفاظ ، كما يظهر من كلام المغربيّة حيث قال : قدّم وتقدّم بمعنى واحد ، ومنه مقدّمة الجيش ومقدّمة الكتاب ، فإنّ ظاهر هذا الكلام أنّ استعمال لفظ المقدّمة في مقدّمة الكتاب ليس متفرّعا على استعماله في مقدّمة الجيش ، وأنّ النّقل إليهما عرضيّ لا طوليّ . الرّابع : إنّ لفظ المقدّمة منقول من اسم مفعول مشتقّ من قدّم المتعدّي والوجه فيه ظاهر ، فإنّ المصنّفين يقدّمونها أمام المقصود لتوقّف المسائل عليها ، وقد جوّز ذلك المحقّق الدّيواني حيث قال : - في تعليقته على التّهذيب - : المقدّمة : - بكسر الدّال وبفتحها -