دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 78
والمقدّمة مأخوذة من مقدّمة الجيش ( 1 ) والثّاني : لا فائدة لكون التّنوين للتّعظيم أو التّقليل إذ من نظر إلى صغر حجمها وقال : إنّ التّنوين للتّقليل ، ومن نظر إلى كثرة نفعها قال : إنّ تنوينها للتّعظيم . ثمّ الوجه المذكور مما لا فائدة فيه ، وذلك لصحّة اعتبارها بالاعتبارين المذكورين فيجمع بين القولين ويرتفع الخلاف من البين . وقيل في وجه التّعظيم والتّقليل إنّ التّنوين للتّعظيم في خصوص هذه المقدّمة لأنّها فاقت المقدّمات باعتبار كونها مقدّمة لعلوم ثلاثة . ووجه كونه للتّقليل أنّها مقتصرة على بيان الحاجة دون تعريف العلم وبيان موضوعه بخلاف غيرها من المقدّمات . [ شرح معنى المقدّمة ] ( 1 ) أي هذه اللّفظة مأخوذة ومنقولة من مقدّمة الجيش الّتي هي معناها الحقيقي عرفا ، إلى معناها الاصطلاحي ، أو أنّها مستعارة منها له ، فالمراد من المقدّمة في قوله : « والمقدّمة مأخوذة » لفظها ، والمراد من مقدّمة الجيش معناها أي طائفة من الجيش تتقدّم عليه . فحينئذ لا يرد ما قيل : من أنّه لا معنى لنقل اللّفظ المفرد عن المضاف واستعارته منه ، إذ لا بدّ من اتّحاد اللّفظ فيهما ، فلا بدّ أنّ يكون مراد الشّارح أنّ لفظ المقدّمة مأخوذة من لفظ مقدّمة الجيش بعد القطع عن الإضافة . وجه عدم الورود أنّ الشّارح لم يقصد من مقدّمة الجيش لفظها حتّى يرد أنّه لا معنى لنقل لفظ المفرد عن المضاف بل أراد منها معناها . فمعنى كلامه أنّ لفظ المقدّمة منقول من طائفة من العسكر تتقدّم عليه إلى ما هو المراد منه اصطلاحا . وكيف كان فلا بدّ من نقل الأقوال في المقدّمة . وقد نقل المرحوم العلّامة الشّيخ موسى البامياني رحمه اللّه فيها خمسة أقوال : الأوّل : إنّها مستعارة من مقدّمة الجيش ، بمعنى أنّ لفظ المقدّمة الّذي هو حقيقة عرفيّة في طائفة من الجيش تتقدّم عليه قد استعمل في طائفة من الألفاظ الّتي تتقدّم على المقصود ، لكونها دالّة على معان مرتبطة به ، وتوجب زيادة البصيرة فيه بعلاقة المشابهة ، حيث إنّ تلك الطّائفة من الألفاظ تشابه طائفة من الجيش في التقدّم لغرض الانتفاع وزيادة البصيرة ، وهذا صريح كلام الزّمخشري في الفائق ، حيث قال : إنّ المقدّمة هي الجماعة الّتي تتقدّم