Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 40

Contributors:

P.40
الّذي يتبيّنه ( 1 ) من يخاطب به ولا يلتبس ( 2 ) عليه أو الخطاب الفاصل ( 3 ) بين الحقّ والباطل [ وعلى آله ( 4 ) ] أصله أهل ( 5 ) بدليل أهيل ( 6 )
Commentary
( 1 ) أي يجده بيّنا . ( 2 ) قوله « ولا يلتبس » تفسير لقوله « يتبيّنه » ، ومعنى العبارة أنّ « فصل الخطاب » يراد به كلام مفصول يتبيّن لمخاطبه على نحو لا يجد صعوبة في فهمه من ناحية ما يخلّ ببلاغة الكلام ، بأن يعرف المخاطب به مواضع الحذف والإضمار والتّقديم والتّأخير والفصل والوصل وغيره من الأمور الموجبة لبلاغة الكلام . وبالجملة إنّ المستفاد من قوله : « وأفضل من أوتي فصل الخطاب » إنّ اللّه سبحانه قد أعطى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكلام البيّن الواضح ، ومن ذلك يكون مبشّرا إلى كون القرآن معجزة لا من حيث كونه كلاما بيّنا وواضحا ، فإنّ وضوح الدّلالة من حيث هو هو ، ليس ملاكا للإعجاز ، بل من حيث كونه واجدا لمرتبة راقية من البلاغة لا يمكن للبشر رعايتها ودالّا على الأسرار الكونيّة والحقائق الغيبيّة الّتي لا يمكن للبشر أن يصل إليها . ( 3 ) إشارة إلى كون المصدر أعني الفصل بمعنى اسم الفاعل . ( 4 ) أي آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 5 ) أي كان أصل آل أهل ، فأبدلت الهاء همزة توصّلا إلى الألف لا لإبقائها ، فلا يرد أنّ الهاء أخفّ من الهمزة فلماذا أبدلت بها ؟ والجواب أبدلت بها توصّلا إلى الألف فأبدلت همزة ثمّ أبدلت الهمزة ألفا وإنّما لم تقلب الهاء ألفا ابتداء لأنّ قلبها ألفا لم يجئ في موضع آخر حتّى يقاس عليه ، وأمّا قلبها همزة فمحقّق ، مثل ماء حيث كان أصله ماه بدليل مياه ، وأما قلب الهمزة ألفا فشائع ، ثمّ الأهل من حيث المعنى اسم لخاصّة الشّيء الّذي ينسب إليه كأهل الرّجل لامرأته وعياله وأهل الإسلام لمن يتّخذه دينا وأهل القرآن لمن يقرأه ويقوم بحقوقه . ( 6 ) فإنّ التّصغير كالجمع يردّ الأشياء إلى أصولها فتصغير آل بأهيل دليل على أنّ أصله كان أهل ، إلّا أن يقال : إنّ الاستدلال على كون آل أصله أهل بأهيل غير تامّ . وذلك لاحتمال أن يكون أهيل تصغيرا لخصوص أهل والمعروف بينهم أنّه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .