والبيان هو المنطق ( 1 ) الفصيح المعرب عمّا في الضّمير [ والصّلاة ( 2 ) على سيّدنا ( 3 ) محمّد ( 4 )
Commentary
( 1 ) المنطق قصد به الكلام المنطوق به بدليل وصفه بالفصيح وقد أورد على إتيانه بالفصيح بأنّه إمّا أن يكون بمعنى المظهر أو بمعنى الخالص من اللّكنة وكلا المعنيين لا يناسب المقام .
أمّا عدم مناسبة الأوّل : فلكون الفصيح مغنيا عن ذكر المعرب حيث إنّه أيضا بمعنى المظهر .
وأمّا الثّاني فلأجل أنّ المراد بالبيان هنا ما يتميّز به الإنسان عن غيره ، وبه يبرز ما في ضميره كان خالصا من اللّكنة أم لا ، وليس المراد من البيان الكلام الخالي من اللّكنة ومن الأسباب المخلّة بالفصاحة والبلاغة .
ولعلّه أراد معنى الأوّل أي الفصيح بمعنى المظهر وجعل المعرب تفسيرا له حيث إنّه يحتاج إلى التّفسير لكونه من الألفاظ المشتركة الملازمة للإجمال طبعا .
( 2 ) أي الصّلاة من اللّه تعالى على رسوله زيادة تشريف وترفيع ، ومن الخلق طلب ذلك ، ثمّ هذه الجملة وإن كانت خبريّة لفظا إلا أنّها إنشائيّة معنى لأنّ المقصود بها الدّعاء وطلب الرّحمة على النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا الإعلام أي إفادة المخاطب نفس الحكم أو لازمه وهو كون المخبر عالما به ، إذ لا يجهل أحد من المسلمين بنفس الحكم أو لازمه . فليس للمصنّف أن يقصد بهذا الكلام إفادة مضمونه ، لعدم جهل أحد به ، ولا لازمه لعدم توهّم أحد أنّ المصنّف جاهل به . ثمّ عطفها على جملة التّحميد من قبيل عطف الإنشائيّة على الإنشائيّة بناء على كونها أيضا إنشائية . أو يكون عطفها عليها من قبيل عطف الإنشائيّة على الخبريّة ، إن قلنا بكونها خبريّة ، وقلنا بجواز عطف الإنشائيّة على الخبريّة .
( 3 ) أي سيّد البشر أو العقلاء أو الخلق . وفي المفصّل ما هذا لفظه : هو من ساد في قومه ، وكان كاملا فيهم ، أو الّذي يلجأ إليه في المهمّات والثّاني من حيث المصداق أعمّ من الأوّل لصدقه على اللّه سبحانه دونه ، والمراد به هنا المعنى الثّاني ، أي ملتجؤنا في المهمّات ودفع الملمّات .
( 4 ) وهو اسمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الدالّ على كثرة محامده .