خير من نطق بالصّواب ( 1 ) وأفضل ( 2 ) من أوتي الحكمة ] هي علم الشّرائع ( 3 )
Commentary
( 1 ) الصّواب ضد الخطأ ، وقد شاع استعمالهما في الأعمال والأفعال ، واستعمال الحقّ والباطل في الأقوال ، لكنّ المراد به في المقام ، هو القول المطابق للواقع لمكان قوله :
« نطق » ثمّ المصنّف إنّما ذكر هذا الوصف دون سائر أوصافه الحسنة لوجهين :
الأوّل : أن يحصل التّناسب بين الجملتين المعطوفتين ، فإنّه قد ذكر في جملة التّحميد نعمة البيان فالمناسب أن يذكر في الجملة المعطوفة النّطق . الثّاني : أنّ فيه تلميحا وإشارة إلى قوله تعالى :وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى 3 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى« 1 » . ولذلك اختار النّطق على التّكلّم لئلّا يحتاج إلى التّخصيص فإنّ التّكلّم شامل للّه تعالى لصحّة إطلاق المتكلّم عليه ، فإذا صحّة خير من تكلّم بالصّواب محتاج إلى ارتكاب التّخصيص ، والالتزام بأنّ المراد غيره تعالى ، هذا مع أنّ التّكلّم ليس مؤميا إلى قوله تعالى .
( 2 ) إنّ عطف قوله : « وأفضل من . . . » على « خير من نطق . . . » من قبيل عطف الخاصّ على العامّ ، لأنّ « من نطق بالصّواب » يشمل من يقول : زيد قائم ، إذا كان مطابقا للواقع ، مع أنّه ليس من الحكمة المفسّرة بعلم الشّرائع .
وقد فسّرت الحكمة بأشياء : منها : ما ذكره الشّارح . ومنها : النّبوة . ومنها : العدل والقضاء .
ومنها : العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه والعمل بمقتضاه وانقسمت إلى علميّة وعمليّة وهي إلى تزكيّة وتحليّة . ومنها : إصابة الحقّ بالعلم والعمل .
فالحكمة من اللّه معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام ، ومن الإنسان معرفته وفعل الخيرات ، ثمّ المتبادر من لفظ الحكمة عند الإطلاق هو العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه والعمل بمقتضاه ، وأما سائر المعاني فلا تستفاد إلّا بالقرينة الخارجيّة .
( 3 ) المراد بالعلم - بقرينة حمله على « هي » - الأصول والقواعد الشّرعيّة لا الإدراك أو الملكة ، لأنّه بهذين المعنيين لا يكون قابلا للحمل على القوانين الّتي هي المرادة بكلمة « هي » فإضافته إلى الشّرائع بيانيّة ، وهي جمع الشّريعة الّتي هي عبارة عن طريقة مخصوصة متكفّلة لسعادة البشر في الدّنيا والآخرة وواصلة إليهم من قبل اللّه تعالى بواسطة أنبيائه عليهم السّلام .
Footnote
( 1 ) سورة النّجم : 3 .