فقدّم لما سنذكره ( 1 ) ، ولمّا كان مقتضى هذا الكلام ( 2 ) أن لا يكون نحو : رجل جاءني مفيدا للتّخصيص ( 3 ) ، لأنّه إذا أخّر فهو فاعل لفظا لا معنى ( 4 ) ، استثناه ( 5 ) السّكّاكي وأخرجه ( 6 ) من هذا الحكم بأن جعله ( 7 ) في الأصل مؤخّرا على أنّه فاعل معنى لا لفظا بأن يكون بدلا من الضّمير الّذي هو فاعل لفظا لا معنى ( 8 ) وهذا ( 9 ) معنى قوله :
[ واستثنى ] السّكّاكي [ المنكر ( 10 )
شرح
( 1 ) عند شرح قوله : « بخلاف المعرّف » من أنّه إذا أخّر يكون فاعلا لفظا لا معنى فقط ، فيلزم على تقدير كون أصل زيد قام ، قام زيد ، فلا يجوز تقديم الفاعل اللّفظي .
( 2 ) أي كلام السّكّاكي وهو قوله : « التّقديم يفيد الاختصاص إن جاز تقدير كونه في الأصل مؤخّرا . . . »
( 3 ) وذلك لانتفاء الشّرط الأوّل ، وهو جواز كونه في الأصل مؤخّرا على أنّه فاعل معنى فقط ، لأنّك إذا قلت : جاءني رجل ، فهو فاعل لفظا مثل قام زيد ، فيجب أن لا يفيد إلّا التّقوّي مثل زيد قام .
( 4 ) أي لا معنى فقط .
( 5 ) جواب لمّا .
( 6 ) أي أخرج السّكّاكي ( رجل جاءني ) « من هذا الحكم » أي من عدم إفادة التّخصيص ، وهو ما أشار إليه بقوله : « وإلّا أي وإن لم يوجد الشّرطان فلا يفيد إلّا التّقوّي » .
وبعبارة أخرى : أخرجه من الحكم بامتناع التّخصيص فيما لم يجز تقدير كونه في الأصل مؤخّرا على أنّه فاعل معنى فقط .
( 7 ) أي نحو : رجل جاءني .
( 8 ) أي لا معنى فقط .
( 9 ) أي ما ذكره الشّارح من قوله : « ولمّا كان مقتضى هذا الكلام . . . » ، « معنى قوله » أي قول المصنّف « واستثنى » السّكّاكي .
( 10 ) أي استثناه من قوله : « وإن لم يوجد الشّرطان فلا يفيد إلّا التّقوّي » ثمّ إنّ المنكر الّذي استثناه كان المراد منه الخالي عن مسوّغ الابتداء بالنّكرة ، أي الّذي لا يصحّ الحكم عليه حال تنكيره ، لأنّه المحتاج إلى اعتبار التّخصيص ، وأمّا المنكر الّذي فيه المسوّغ ،