وإلى هذا ( 1 ) أشار بقوله : [ إلّا أنّه ] أي السّكّاكي [ قال : التّقديم ( 2 ) يفيد الاختصاص إن جاز تقدير كونه ] أي المسند إليه [ في الأصل مؤخّرا على أنّه فاعل معنى فقط ] لا لفظا [ نحو :
أنا قمت ] فإنّه يجوز أن يقدّر أنّ أصله قمت أنا ، فيكون أنا فاعلا معنى تأكيدا لفظا [ وقدّر ] عطف على جاز يعني أنّ إفادة التّخصيص مشروط بشرطين : أحدهما جواز التّقدير ( 3 )
شرح
وعلم من هذا أنّه ليس عند الشّيخ قسم يتعيّن فيه التّقوّي ، بل حاصل مذهبه التّفصيل إلى ما يجب فيه التّخصيص ، وإلى ما يجوز فيه التّقوّي والتّخصيص ، وشرطه في الأوّل تقديم النّفي فقط .
وحاصل مذهب السّكّاكي التّفصيل إلى ما يجب فيه التّخصيص ، وإلى ما يجب فيه التّقوّي ، وإلى ما يجوز فيه الأمران ، وشرط في الأوّل جواز تأخير المسند إليه على أنّه فاعل في المعنى فقط مقدّر التّقديم عن تأخير مع كون النّكرة خالية عن المانع الّذي يمنع من التّخصيص .
( 1 ) أي إلى مخالفة السّكّاكي للشّيخ عبد القاهر أشار المصنّف بقوله : « إلّا أنّه » ، وبيان ما أفاده السّكّاكي في المقام على الإجمال ، وأشار إليه المصنّف فقد أشار إلى أنّ المسند إليه إن كان مضمرا قد يكون تقديمه للتّخصيص بقوله : « إن جاز تقدير كونه . . » وأشار إلى أنّ المسند إليه إذا كان نكرة كان تقديمه للتّخصيص إن لم يمنع مانع منه بقوله : « واستثنى المنكر » وأشار إلى أنّ المسند إليه المعرّف إذا كان اسما ظاهرا فتقديمه ليس إلّا للتّقوّي بقوله : « بخلاف المعرفة » وأشار إلى أنّه إذا كان مضمرا فقد يكون للتّقوّي بقوله : « وإلّا فلا يفيد إلّا التّقوّي » .
( 2 ) أي قال السّكّاكي إنّ تقديم المسند إليه « يفيد الاختصاص » بشرطين ، أشار المصنّف إلى الشّرط الأوّل بقوله : « إن جاز » عند علماء العربيّة وفي اصطلاحهم وعلى قواعدهم « تقدير كونه » أي المسند إليه المقدّم « في الأصل مؤخّرا » بناء « على أنّه فاعل معنى فقط » لا لفظا ، أي لا في الاصطلاح « نحو : أنا قمت » فإنّه يصحّ أن يكون أصله قمت أنا ، فيكون أنا فاعلا في المعنى ، وإنّما كان فاعلا في المعنى لأنّ المؤكّد عين المؤكّد محلا ، فيكون عينه معنى ، لكنه ليس فاعلا اصطلاحا ، بل إنّه تأكيد للفاعل لفظا واصطلاحا ، إلّا أنّه قدّم وجعل مبتدأ . هذا هو الشّرط الأوّل ، وقد أشار إلى الشّرط الثّاني بقوله : « وقدّر » .
( 3 ) أي تقدير الفاعليّة .