Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 384

Contributors:

P.384
ولا يلزم ( 1 ) ثبوته لجميع من سواك لأنّ التخصيص ( 2 ) ههنا إنّما هو بالنّسبة إلى من توهّم المخاطب اشتراكك معه في القول ( 3 ) ، أو انفرادك ( 4 ) به دونه [ ولهذا ] أي لأنّ التّقديم يفيد التّخصيص ، ونفي الحكم عن المذكور ( 5 ) مع ثبوته للغير [ لم يصحّ ما أنا قلت ] هذا [ ولا غيري ] لأنّ مفهوم ما أنا قلت ثبوت قائليّة هذا القول لغير المتكلّم ومنطوق لا غيري نفيها عنه ( 6 ) وهما ( 7 ) متناقضان . [ ولا ما أنا رأيت أحدا ( 8 ) ]
Commentary
نفى عنه بعض الأفعال يثبت لغيره ذلك تحقيقا لمعنى العموم والخصوص . ( 1 ) جواب عن سؤال مقدّر : وهو أنّه لما قيل : إنّ التّقديم يفيد تخصيص المسند إليه بالخبر المنفي ، فينبغي أن يثبت الفعل لجميع من سوى المتكلّم . وحاصل الجواب : إنّه لا يلزم ثبوت الفعل المنفي عن المتكلّم لجميع من سواه ، وذلك لأنّ التّخصيص ههنا إنّما هو بالنّسبة إلى من توهّم المخاطب اشتراكك معه في القول أو انفرادك به دونه لا بالنّسبة إلى جميع من في العالم ، فيكون القصر في الأوّل قصر إفراد ، وفي الثّاني قصر قلب ، فانتظر التّفصيل في باب القصر . ( 2 ) أي التّخصيص المستفاد من المثال المذكور إنّما هو بالنّسبة إلى من توهّم المخاطب . . . فالقصر إضافيّ لا بالنّسبة إلى جميع النّاس حتّى يكون القصر حقيقيّا فيرد الاعتراض المذكور . ( 3 ) فيكون قصر إفراد . ( 4 ) فيكون قصر قلب وإن أريد بالتّوهّم التّردّد فيكون قصر تعيين . ( 5 ) أي المسند إليه المذكور ، وهو المتكلّم في المثال ، وعطف قوله : « ونفي الحكم » على « التّخصيص » عطف تفسيريّ . ( 6 ) أي نفي القائليّة عن الغير على نحو عموم النّفي ، لأنّ الغير نكرة في سياق النّفي ولا يكتسب التّعريف لتوغّله في الإبهام فيفيد عموم النّفي . ( 7 ) أي المفهوم والمنطوق متناقضان ، إذ مفاد المفهوم ثبوت قائل ، ومفاد المنطوق نفيه ، وثبوت القائليّة لغير المتكلّم ونفيها عنه في آن واحد متناقضان . ( 8 ) أي لا يصحّ هذا المثال أيضا بناء على ما يتبادر وهو الاستغراق الحقيقيّ ، وإن حمل على العرفيّ يصحّ ، لكنّه غير متبادر لوقوعه في حيّز النّفي .