أي لقصر الخبر الفعليّ عليه [ إن ولي ] المسند إليه [ حرف النّفي ( 1 ) ] أي وقع بعدها بلا فصل ( 2 ) [ نحو : ما أنا قلت هذا ، أي لم أقله مع أنّه مقول لغيري ( 3 ) ] فالتّقديم يفيد نفي الفعل عن المتكلّم وثبوته لغيره على الوجه الّذي نفى عنه ( 4 ) من العموم أو الخصوص
Commentary
على المسند إليه المتقدّم في المثال الّذي ذكره نفى القول ، كما في أنا ما قلت ، لكن هذا الكلام من المصنّف فرية على عبد القاهر ، كما تأتي الإشارة إليه من الشّارح في أثناء البحث .
ثمّ تقييد الخبر بالفعليّ ممّا يفهم من ضمن كلام الشّيخ عبد القاهر وإن لم يصرّح به وصاحب المفتاح مخالف للشّيخ ، لأنّه قائل بالحصر فيما إذا كان الخبر من المشتقّات نحو :وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ« 1 » والمراد بالخبر الفعلي ما يكون فعلا صريحا أو اسما في معناه كاسم الفاعل مثلا ، ولهذا قال بالخبر الفعلي ، ولم يقل بالفعل ، فالمخالفة بين كلام الشّيخ وكلام صاحب المفتاح عندئذ بالعموم المطلق .
قيل : إنّ المراد بالخبر الفعلي هو الخبر الّذي أوّله فعل ، وفاعله ضمير المبتدأ لتصريحه بأنّ الصّفة المشبّهة في قوله تعالى :وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍليست خبرا فعليّا .
( 1 ) أي وإن ولي المسند إليه المقدّم حرف النّفي ، فهو يفيد التّخصيص قطعا ، فيكون قوله : « وإن ولي حرف النّفي » شرطا محذوف الجزاء .
( 2 ) أي ليس قيدا هنا وإنّما أتى به لأنّه معتبر في حقيقة الولي اصطلاحا وإن لم يعتبر في حقيقته لغة لصدق الوليّ لغة مع الفاصل ، فلا يضرّ الفصل ببعض المعمولات مثلا نحو : ما زيدا أنا ضربت ، وما في الدّار أنا جلست ، ممّا يفيد التّخصيص ، ولهذا لم يجعل الشّارح صور الفصل المذكورة من جملة الصّور الدّاخلة تحت قوله الآتي .
( 3 ) أراد بالغير إنسانا وقع النّزاع بين المتكلّم والمخاطب في أنّ القول من المتكلّم أو من ذلك الغير ، فالمخاطب ينسب الفعل إلى المتكلّم من غير تعرّض لغيره ، فيقول المتكلّم ذلك لنفي ما زعم المخاطب .
( 4 ) أي عن المسند إليه المقدّم إن عامّا فعامّ ، وإن خاصّا فخاصّ ، نحو : ما أنا قلت شيئا ، أو ما أنا قلت هذا ، أي إذا نفى عن المتكلّم جميع الأفعال يثبت لغيره جميعها وإن
Footnote
( 1 ) سورة هود : 91 .