Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 350

Contributors:

P.350
إلى غير ذلك من الاعتبارات ( 1 ) . [ وأمّا تنكيره ] أي تنكير المسند إليه ( 2 ) [ فللأفراد ( 3 ) ] أي للقصد إلى فرد ( 4 ) ممّا يقع عليه اسم الجنس [ نحو :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى
« 1 » ( 5 ) أو النّوعيّة ( 6 ) ] أي للقصد إلى نوع منه [ نحو :
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
« 2 » ]
Commentary
علماء البلد حاضرون ، إذ لو قيل مثلا : زيد وعمرو وبكر وخالد حاضرون ، يسأل لما ذا ذكر زيدا أوّلا ، فاللّائق أن يقال : علماء البلد حاضرون . ( 1 ) أي كالتّصريح بذمّهم وإهانتهم ، يقال : علماء البلد فعلوا كذا من الأمور القبيحة ، فإنّ في هذا تصريحا لذمّهم كأنّه قيل : لا ينبغي لأصحاب العلم مثل هذه الأفعال القبيحة ، بخلاف ما لو قيل : فلان وفلان وفلان بأسماء أعلامهم .

[ أمّا تنكيره فلأفراد ]

( 2 ) يشمل المثنّى والجمع ولا ينافيه قوله : « فللأفراد » لأنّ الأفراد في المثنّى القصد إلى بعض معناه وهو اثنان ممّا صدق عليه ، وفي الجمع القصد إلى بعض أفراد معناه وهو جماعة ممّا صدق عليه مفهومه ، قدّم المصنّف التّنكير على التّوابع والفصل احترازا عن الفصل بين التّعريف والتّنكير مع شدّة تناسبهما ، والمفتاح قدّم التّوابع والفصل على التّنكير لاختصاص الفصل بالمعارف ومزيد اختصاص التّوابع بها . ( 3 ) أي لجعل الحكم مخصوصا بفرد واحد من أفراد النّوع . ( 4 ) أي فرد غير معيّن فحينئذ إن كانت النّكرة موضوعة للفرد ، فالأمر واضح ، وإن كانت موضوعة للجنس فالغالب استعماله في الفرد فتذكر النّكرة لتحمل على الغالب بقرينة المقام ، والمتحصّل أنّ إيراد المسند إليه نكرة لقصد الأفراد بأن يكون المقام مقام الأفراد أي لا يحصل الغرض فيه إلّا بذكره فرد غير معيّن من الجنس . ( 5 ) أي واحد لا رجلان ولا رجال ، والمراد به مؤمن آل فرعون ، وقوله :مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِأي من أبعدها وآخرها والمراد بها مدينة فرعون وهي قد خربت الآن على ما في الدّسوقي . ( 6 ) أي المقصود بالحكم على نوع من أنواع اسم الجنس المنكر ، وذلك لأنّ التّنكير كما يدلّ على الوحدة الشّخصيّة يدلّ على الوحدة النّوعيّة .
Footnote
( 1 ) سورة القصص : 20 . ( 2 ) سورة البقرة : 7 .