Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 345

Contributors:

P.345
ولمّا كان ههنا مظنّة اعتراض ( 1 ) وهو أنّ إفراد الاسم يدلّ على وحدة معناه والاستغراق يدلّ على تعدّده ، وهما ( 2 ) متنافيان . وأجاب عنه ( 3 ) بقوله : [ ولا تنافي بين الاستغراق وإفراد الاسم لأنّ الحرف ] الدّالّ على الاستغراق كحرف النّفي ، ولام التّعريف [ إنّما يدخل عليه ] أي على الاسم المفرد حال كونه [ مجرّدا عن ] الدّلالة على [ معنى الوحدة ]
Commentary
( 1 ) أي لمّا كان في قوله : « واستغراق المفرد أشمل » موضع اعتراض مظنون . وحاصله : إنّ إدخال أداة الاستغراق على اسم الجنس المفرد لا يجوز ، لأنّ الاسم المفرد لكونه في مقابل التّثنية والجمع يدلّ بأفراده على وحدة معناه ، وأداة الدّاخلة عليه للاستغراق تدلّ على تعدّده ، ويمتنع أن يكون الشّيء الواحد واحدا ومتعدّدا في حالة واحدة ، فبطل كون المفرد مستغرقا ، لأنّ الوحدة والتّعدّد متنافيان ، فلا يجتمعان . ( 2 ) أي الوحدة والمتعدّدة .

[ لا تنافي بين الاستغراق وإفراد الاسم ]

( 3 ) أي أجاب المصنّف عن الثّاني ، والاعتراض المذكور بجوابين : الأوّل : بتسليم أنّ الوحدة تنافي التّعدّد بأن يقول : سلّمنا التّنافي بينهما لكن أداة الاستغراق المفيدة للتّعدّد إنّما تدخل عليه بعد تجريده عن الوحدة ، كما أنّ علامة التّثنية والجمع إنّما تدخل عليه بعد تجريده عن الوحدة . الثّاني : بمنع تنافيهما بأن يقول : لا نسلّم أنّ الوحدة تنافي التّعدّد ، لأنّ معنى الوحدة عدم اعتبار اجتماع أمر آخر معه ، والمفرد الدّاخلة عليه أداة الاستغراق معناه كلّ فرد فرد بدلا عن الآخر ، بحيث لا يخرج فرد من الأفراد الّتي يصدق عليها حقيقة أو عرفا ، وهذا لا ينافي الوحدة ، وليس عبارة عن مجموع الأفراد حتّى ينافي هذا ، لكنّ الأولى للمصنّف تقديم الجواب الثّاني على الأوّل ، لأنّ الأوّل بالتّسليم ، والثّاني بالمنع ، والشّأن عند المناظرة تقديم المنع على التّسليم ، ويمكن الجواب عنه بأنّه اختار التّدريج بالإرخاء أوّلا ، وبالرّد ثانيا ، كما في الدّسوقي .