Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 343

Contributors:

P.343
والجمع إنّما يتناول كلّ جماعة جماعة [ بدليل صحّة لا رجال في الدّار إذا كان فيها رجل أو رجلان دون لا رجل ] فإنّه ( 1 ) لا يصحّ إذا كان فيها رجل أو رجلان ، وهذا ( 2 ) في النّكرة المنفيّة مسلّم ، وأمّا في المعرّف باللّام فلا ( 3 ) ،
Commentary
من أجزاء التّثنية والجمع ، وكذلك استغراق المثنّى إنّما يتناول اثنين اثنين ، لأنّ الاستغراق معناه شمول أفراد مدلول اللّفظ ، ومدلول صيغة التّثنية هو الاثنان ، كما أنّ مدلول صيغة الجمع هو الجماعة . لا يقال : إنّا لا نسلّم كون استغراق المفرد أشمل من استغراق التّثنية والجمع ، بل قد يكون الأمر بالعكس ، كما في قولك : هذا الخبر يتّسع كلّ رجال أو رجلين ، فإنّه أشمل من قولك : هذا الخبر يتّسع كلّ رجل ، لأنّه يلزم من كونه يتّسع الجمع أو التّثنية أن يتّسع الواحد بخلاف العكس . فإنّه يقال : إنّ المراد هو الأشمليّة بحسب الصّدق والمعنى المطابقي ، والأشمليّة في المثالين المذكورين بالالتزام ، وذلك بدليل صدق « لا رجال في الدّار إذا كان فيها » أي في الدّار « رجل أو رجلان دون لا رجل » . ( 1 ) أي لا رجل « لا يصحّ » أي لا يصدق إذا كان في الدّار رجل أو رجلان . ( 2 ) أي كون استغراق المفرد أشمل « في النّكرة المنفيّة مسلّم » فيكون قوله : « وهذا . . . » جوابا عن سؤال مقدّر ، حاصل السّؤال : إنّ محلّ كلامنا هو الاستغراق المتولّد من حرف التّعريف ، فلماذا أورد المصنّف البيان بلا الّتي لنفس الجنس ، ولم يرد بحرف التّعريف . حاصل الجواب : إنّ لا الّتي لنفي الجنس نصّ في الاستغراق بخلاف حرف التّعريف ، فإنّه ظاهر فيه ، ولذا أورد المثال بلا الّتي لنفي الجنس . ( 3 ) أي فلا نسلّم الشّمول ، ثمّ الاقتصار على المعرّف باللّام ، إنّما هو ، لأنّ الكلام فيه ، وإلّا فالموصول والمضاف كذلك ، وبالجملة إنّ قوله : « لا رجال في الدّار » إذا لم يكن منافيا لخروج الواحد والاثنين مع نصوصيّته في الاستغراق ، فنحو : أكرم العلماء لا يكون منافيا للخروج المذكور بطريق أولى ، بخلاف ما إذا كان المصنّف أورد المثال بالجمع المعرّف باللّام ، فإنّ خروج الواحد والاثنين منه لم يكن دالا على نحو الأولويّة على خروجهما من الجمع الواقع في حيّز لا الّتي لنفي الجنس ، لاحتمال كونه منافيا للخروج من أجل نصوصيّته في الاستغراق .