ولم يتعرّض للمنعم به ( 1 ) إيهاما ( 2 ) لقصور العبارة عن الإحاطة به ولئلّا يتوهّم اختصاصه بشيء
شرح
التّقدير رغبت فيه ، فيكون مفاد الكلام تعلّق ميله به مع أنّ مفاده في الواقع تعلّق إعراضه به .
فإن قلت : لماذا لم يقل الحمد للمنعم مع أنّه أخصر من قوله : « الحمد للّه على ما أنعم » .
قلت : إنّ الحمد للمنعم وإن كان أخصر لفظا إلّا أنّ قوله : « الحمد للّه على ما أنعم » أشمل معنى ، لأنّ التّعليق بالذّات في الحقيقة تعليق بجميع الصّفات لأنّ الذّات متّصفة بجميع صفات الكمال .
( 1 ) أي بجميع أنحائه ولم يقل الحمد للّه على العلم والشّجاعة والسّخاوة والعدالة وغيرها من النّعم .
( 2 ) مفعول له لقوله : « لم يتعرّض » بمعنى ترك التعرّض لأحد أمرين :
أحدهما : لأجل إيهام قصور العبارة عن الإحاطة بالمنعم به ، كما نطق به الكتاب العزيز :وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها« 1 »
وثانيهما : لئلّا يتوهّم اختصاص المنعم به بشيء دون شيء ، وتوضيح ذلك أنّ ذكر المنعم به لا يخلو عن أحد أمرين :
الأوّل : ذكر الكلّ . والثّاني : ذكر البعض .
أمّا الأوّل ، فغير ممكن أو متعذّر . أمّا الثّاني ، مستلزم لتوهّم اختصاصه بشيء دون شيء آخر . فلذا لم يتعرّض للمنعم به أصلا فقوله : « لئلّا يتوهّم . . . » علّة لعدم التعرّض بالقياس إلى البعض فحاصل معنى العبارة أنّه لو تعرّض لبعض المنعم به إجمالا أو تفصيلا دون بعضه الآخر ، لتوهّم اختصاص الحمد ببعض وعدم استحقاقه تعالى الحمد ببعض آخر .
فلم يتعرّض لبعض المنعم به تحرزا عن هذا التوهّم .
فإن قلت : إنّ ما ذكره الشّارح من عدم تعرّض المصنّف رحمه اللّه للمنعم به أصلا أي لا كلّا ولا بعضا لا معنى له بل المصنّف قد تعرّض للمنعم به جميعا أو بعضا .
أما الأوّل ، فلأنّه قد تعرّض لجميع المنعم به بقوله : « على ما أنعم » أي على أنعامه
پاورقی
( 1 ) سورة إبراهيم : 34 .