تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
متعلّق بالتّنبيه ، أي للتّنبيه على أنّ المشار إليه [ جدير ( 1 ) بما يرد به بعده ] أي بعد اسم الإشارة ( 2 ) [ من أجلها ( 3 ) ] متعلّق بجدير ، أي حقيق بذلك ( 4 ) ، لأجل الأوصاف ( 5 ) الّتي ذكرت بعد المشار إليه ( 6 ) [ نحو ]
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
إلى قوله :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » ( 7 ) ] عقّب المشار إليه ، وهو
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
بأوصاف متعدّدة من الإيمان بالغيب وإقامة الصّلاة وغير ذلك ( 8 ) . ثمّ عرّف المسند إليه بالإشارة تنبيها ( 9 ) على أنّ المشار إليهم أحقّاء بما يرد بعد أولئك ، وهو
شرح
( 1 ) أي لائق وحقيق ، فجدير خبر أنّ في قوله : « أنّه » وقد سبق وجه التّنبيه حيث قلنا : إنّ مقتضى ظاهر المقام إيراد الضّمير . . . ( 2 ) وهو لفظأُولئِكَفي المثال ، وفي تفسير مرجع الضّمير في قوله : « بعده » باسم الإشارة تأمّل ، لأنّ اسم الإشارة ليس بمذكور في المتن ، والحقّ أن يرجع إلى المشار إليه ، إلّا أن يقال : إنّ مرجع الضّمير مذكور ضمنا . ( 3 ) أي الأوصاف . ( 4 ) أي بالهدى والفلاح . ( 5 ) أي الإيمان وإقامة الصّلاة وغيرهما . ( 6 ) أي لفظالَّذِينَ. ( 7 ) الشّاهد فيه : هوأُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَفالمشار إليه هو قوله تعالى للمتّقينالَّذِينَ ،والأوصاف الواقعة عقبه ، هي إيمان المتّقين بالغيب ، وإقامتهم الصّلاة ، وإنفاقهم ممّا رزقهم اللّه ، وإيمانهم بما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبما أنزل على من قبله من الرّسل وإيقانهم بثبوت الحشر والجزاء ، ولأجل تلبّسهم بتلك الأوصاف الثّمينة كانوا على هدى من ربّهم وأنّهم هم المفلحون . ( 8 ) أي كالإنفاق ممّا رزقهم اللّه ، والإيمان بما أنزل إلى الأنبياء والإيقان بالآخرة . ( 9 ) مفعول له لقوله : « عرّف المسند إليه » لأنّ إيراد اسم الإشارة بجعله كالمحسوس باعتبار التّمييز الحاصل بالاتّصاف وتعليق الحكم بمشتقّ يشعر بعليّة مأخذه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 5 .