[ الّذي طلبت ] امرأة عمران ( 1 ) [ كالّتي ] أي كالأنثى الّتي [ وهبت ] تلك الأنثى [ لها ] أي لامرأة عمران ، فالأنثى ( 2 ) إشارة إلى ما تقدّم ذكره صريحا في قوله تعالى :
قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
لكنّه ليس بمسند إليه والذّكر ( 3 ) إشارة إلى ما سبق ذكره كناية في قوله تعالى :
رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
فإنّ لفظة ما وإن كان يعمّ ( 4 ) الذّكور والإناث ، لكنّ التّحرير ( 5 ) ، وهو أن يعتق الولد لخدمة بيت المقدس ، إنّما كان للذّكور دون الإناث وهو ( 6 ) مسند إليه ( 7 ) ، وقد يستغنى ( 8 ) عن ذكره ( 9 ) لتقدّم علم المخاطب به ( 10 ) نحو : خرج الأمير إذا لم يكن في البلد إلّا أمير واحد ( 11 ) . [ أو ] للإشارة [ إلى نفس الحقيقة ( 12 ) ]
شرح
( 1 ) أي أمّ مريم ، والمراد من الأنثى هي مريم .
( 2 ) أي اللّام الدّاخلة على أنثى ، إشارة إلى ما سبق ذكره صريحا في قولها :وَضَعْتُها أُنْثىفيكون مثالا للقسم الأوّل ، أعني المعهود الصّريحيّ .
( 3 ) أي اللّام الدّاخلة على ذكر إشارة إلى ما سبق ذكره كناية ، فيكون مثالا للمعهود الكنائي .
( 4 ) أي بحسب الوضع .
( 5 ) أي التّحرير المستفاد من قولها :مُحَرَّراًقرينة مخصّصة للفظ ما بالذّكور .
( 6 ) أي الذّكر .
( 7 ) لأنّه اسم ليس في قوله تعالى :وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى.
( 8 ) هذا إشارة إلى القسم الثّالث العلميّ المقابل للصّريحي والكنائي كما سبق بيانه .
( 9 ) أي عن ذكر المعهود .
( 10 ) أي المعهود بالقرائن .
( 11 ) فإنّ العلم بعدم كون أمير في البلد إلّا شخصا معيّنا قرينة على أنّ المراد بالأمير في قولك : « خرج الأمير » هذا الشّخص المعيّن ، فتكون القرينة عندئذ حاليّة .