أي عند إيراد الأوصاف على عقيب ( 1 ) المشار إليه ، يقال : عقّبه فلان ( 2 ) ، إذا جاء على عقبه ثمّ تعدّيه ( 3 ) بالباء إلى المفعول الثّاني ، وتقول عقّبته بالشّيء ، إذا جعلت الشّيء على عقبه ، وبهذا ( 4 ) ظهر فساد ما قيل ( 5 ) : إنّ معناه عند جعل اسم الإشارة بعقب أوصاف [ على أنّه ( 6 ) ]
شرح
( 1 ) أي على إثر المشار إليه .
( 2 ) أي يقول : عقّبه ، إذا جاء فلان بعده .
( 3 ) أي أنت تعدّيه بالباء إلى المفعول الثّاني ، وتقول عقّبته بالشّيء ، أي جعلت الشّيء على عقبه ، أي في عقبه ، أي بعده ، فالباء في حيّز التّعقيب تدخل على المتأخّر ، فالأوصاف متأخّرة عن المشار إليه في قول المصنّف : « عند تعقيب المشار إليه بأوصاف » لأنّ كلمة الباء تدخل على ما هو بعد المشار إليه ، ومتأخّر عنه ، وغرض الشّارح من بيان معنى عبارة المصنّف بحسب ما تقتضيه الاستعمالات العرفيّة واللّغة ، هو الرّدّ على السّكّاكي حيث تخيّل أنّ كلمة الباء بعد التّعقيب تدخل على ما هو المتقدّم على المشار إليه ، فالتزم في قول المصنّف بحمل وجعل المشار إليه بمعنى اسم الإشارة حتّى يستقيم معناه . لأنّ قوله :
« بأوصاف » متقدّم على اسم الإشارة أعنيأُولئِكَ عَلى هُدىً.
وحاصل الرّدّ : إنّ كلمة الباء بعد التّعقيب تدخل على المتأخّر لا على المتقدّم ، فلا وجه لتكلّف تأويل المشار إليه باسم الإشارة .
( 4 ) أي بهذا التّفسير والبيان « ظهر فساد ما قيل » القائل هو السّكّاكي .
( 5 ) أي ظهر فساد ما قيل لوجهين :
أحدهما : إنّه أراد بالمشار إليه اسم الإشارة ، حيث أورد لفظ اسم الإشارة ، وترك لفظ المشار إليه ، حيث قال : « إنّ معناه » أي معنى قول المصنّف - عند تعقيب المشار إليه بأوصاف - « عند جعل اسم الإشارة بعقب أوصاف » وهو قليل .
الثّاني : إنّه مخالف لاستعمال اللّغة ، كما عرفت ، والمتحصّل إنّ المراد تعقيب المشار إليه بأوصاف لا تعقيب الأوصاف باسم الإشارة وإن كان المعنى حاصلا به أيضا ، لأنّ اسم الإشارة وقع عقب الأوصاف الّتي وقعت بعد المشار إليه إلّا أنّه ليس مقصودا .
( 6 ) أي المسند إليه .