Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 298

Contributors:

P.298
وهو ( 1 ) ما وضع لشيء مع جميع مشخّصاته . [ لإحضاره ] أي المسند إليه ( 2 ) [ بعينه ] أي بشخصه ( 3 ) بحيث يكون متميّزا عن جميع ما عداه ( 4 )
Commentary
علما ، أي علّم بالتّشديد لا الفعل اللّازم وهو علم بضم اللّام بمعنى صار علما ، فإيراد المسند إليه علما من أحوال المتكلّم لا من أحوال الواضع ، فيكون موافقا لما سيأتي من قوله : « لإحضاره بعينه » فإنّ الإحضار مصدر المتعدّي ، ومن أحوال المتكلّم . ( 1 ) أي العلم « ما وضع لشيء مع جميع مشخّصاته » بمعنى أنّ المشخّصات جزء لما وضع له العلم ، لا أنّها خارجة عنه ، ثمّ المراد من المشخّصات هي الأمور الكائنة للذّات في جميع أحواله كاللّون المخصوص وكونه متولّدا عن شخص خاصّ في زمان خاصّ ومكان معيّن ، لا الأمور المتغيّرة كالطّفولية والشّيخوخة ، كي يقال : إنّ إطلاق لفظ زيد على الشّخص حال كونه شابّا أو شيخا مجاز ، ولم يقل به أحد . والتّحقيق أن يقال : إنّ العلم موضوع لوجود خاصّ ، وليست المشخّصات من الكمّ والكيف والوضع ومتى والأين والإضافة داخلة في الموضوع له وإنّما هي أمارات يعرف بها الوجود الخاصّ ، ثمّ قدّم المصنّف العلميّة على بقية المعارف ، لأنّها أعرف منها .

[ لإحضاره بعينه ]

( 2 ) أي تعريفه بالعلميّة لإحضاره ، فالضّميران يرجعان إلى المسند إليه ، لكنّ الأوّل أعني « تعريفه » بالنّظر إلى اللّفظ ، والثّاني أعني « لإحضاره » بالنّظر للمعنى ، لأنّ العلم هو اللّفظ ، والمحضر في ذهن السّامع هو المعنى لأنّه هو المحكوم عليه ، ففي الكلام استخدام لذكر المسند إليه سابقا بمعنى اللّفظ ، وإعادة الضّمير إليه بمعنى المدلول ، ويمكن أن يكون في الكلام حذف ، أي لإحضار مدلوله . ( 3 ) التّفسير إشارة إلى أنّ المراد به هنا غير المعنى الّذي هو المراد به في قولهم : ( المعرفة ما وضع لشيء بعينه ) ، فإنّه فيه ليس بمعنى بشخصه ، بل بمعنى المعيّن مطلقا جنسيّا كان أو شخصيّا ، ثمّ الظّرف في قوله : « بعينه » في موضع حال من مفعول المصدر ، أي الضّمير في إحضاره ، فيكون المعنى : أمّا تعريفه بالعلميّة ، فلإحضاره في ذهن السّامع حال كونه متلبّسا بشخصه . ( 4 ) هذا جواب عن سؤال مقدّر ، وتقريب السّؤال : إنّ ما ذكره المصنّف من أنّ تعريفه بالعلميّة لإحضاره في ذهن السّامع بعينه وبشخصه لا يأتي فيما إذا كان المخاطب لا