Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 296

Contributors:

P.296
مع أنّ الخطاب ( 1 ) هو توجيه الكلام إلى حاضر [ وقد يترك ] الخطاب ( 2 ) مع معيّن [ إلى غيره ( 3 ) ] أي غير معيّن [ ليعمّ ] الخطاب [ كلّ مخاطب ] على سبيل البدل ( 4 )
Commentary
لأنّا نقول : إنّه في الحقيقة نكرة ، وإنّما جعل من المعارف لوقوعه مبتدأ ، فهو معرفة حكما لا حقيقة ، وما ذكره الشّارح ناظر إلى المعارف الحقيقيّة على أنّ المعرّف بلام العهد الذّهني مستعمل في الجنس وهو معيّن ، ومعهود بنفسه وإن كان وجوده في ضمن فرد ما غير معيّن ، راجع المفصّل في المطوّل . ( 1 ) تعليل ثان لكون الأصل في الخطاب أن يكون لمعيّن وحاصل الكلام : أنّه مضافا إلى قوله : « لأنّ وضع المعارف » الجاري في جميع المعارف هنا وجه يجري في خصوص ضمير الخطاب ، يقتضي كون المخاطب به معيّنا ، وهو أنّ الخطاب عبارة عن إلقاء الكلام إلى حاضر حيث إنّ الحضور داخل في مفهومه ، ومقتضى ذلك أن يكون إلى معيّن ، لأنّ الحضور ملازم للتّعيّن . ( 2 ) ذكر الخطاب إشارة إلى أنّ الضّمير المستتر في قوله : « يترك » عائد إلى الخطاب لا إلى الأصل ، وقوله : « مع معيّن » متعلّق بالخطاب . فيرد عليه : إنّ الخطاب لا يستعمل بكلمة « مع » بل يستعمل إمّا متعدّ بنفسه ، فيقال : خاطبته ، أو باللّام فيقال : هذا الخطاب له ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الظّرف مستقرّ وحال عن الخطاب ، أي كائنا مع معيّن ، لكن يرد عليه : أنّ الخطاب حال كونه مع معيّن لا يمكن أن يكون لغير معيّن لاستحالة اجتماع النّقيضين ، ويمكن أن يقال : إنّ المراد من الكائن ما من شأنه أن يكون ، فعندئذ لا غائلة في قوله . ( 3 ) الجارّ والمجرور متعلّق بقوله : « يترك » فيرد عليه : أنّ التّرك لا يتعدّى بكلمة إلى ، بل إنّما يتعدّى بكلمة من واللّام ، فيقال : تركت النّاقة في الصّحراء ، وتركت الزّنا للخوف من اللّه ، وتركت التّزويج للفقر . إلّا أن يقال : إنّ التّرك ضمّن معنى الإمالة ، فالتّقدير وقد يمال الخطاب كائنا مع معيّن إلى غيره كما في المفصّل مع تلخيص . ( 4 ) أي لا على سبيل الشّمول والعموم ، لأنّ المخاطب من المعارف والإطلاق على المعيّن معتبر في المعارف ، ولذا أفرد ضمير المخاطب في قوله تعالى :وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ. والشّاهد في قوله تعالى :تَرىحيث كان الخطاب فيه إلى غير معيّن ، والجواب محذوف ، أي لرأيت أمرا فظيعا .