وقد يكون الذّكر للتّهويل ( 1 ) أو التّعجّب ( 2 ) أو الإشهاد في قضيّة ( 3 ) أو التّسجيل ( 4 ) على السّامع حتّى لا يكون له سبيل إلى الإنكار وعليه .
شرح
المترتّبة على العصا خارجا .
فإنّه يقال : أوّلا : إنّ موسى عليه السّلام أجمل تلك المآرب لأنّه كان مترقّبا لأن يسأله اللّه تعالى عن تفصيلها ، فيلتذّ بخطابه تعالى .
وثانيا : أجملها لعدم التفاته إلى تفصيلها حين تكلّمه مع اللّه سبحانه .
وثالثا : إنّه أجملها لغلبة الحياء عليه لمزيد المهابة والجلالة .
فإن قلت : إنّ التّعبير بالإصغاء لا يناسب التّمثيل بقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السّلامهِيَ عَصايَ ،لأنّ الإصغاء في اللّغة بمعنى إمالة الأذن لسماع الكلام ، ولا شكّ أنّها لا يتصوّر في حقّ اللّه سبحانه ، لتنزّهه عن الجارحة .
قلت : إنّ المراد بالإصغاء هو السّماع مجازا .
( 1 ) أي التّخويف كما في قول القائل : أمير المؤمنين يأمرك بكذا ، تهويلا للمخاطب بذكر المسند إليه باسم الإمارة للمؤمنين ليمتثل أمره . أو في قول القائل : القائد العامّ للجيش يأمرك بكذا ، فذكر المسند إليه في المثالين ليس إلّا لتخويف المخاطب .
( 2 ) أي إظهار التّعجّب من المسند إليه بذكر اللّفظ الدّالّ عليه ، كقولك : هذا الصّبي قتل السّبع ، وزيد يقاوم الأسد ، فذكر المسند إليه مع وجود القرينة إنّما هو لإظهار العجب والتّعجّب ، إذ نفس التّعجّب لا يتوقّف على الذّكر .
( 3 ) أي إشهاد المتكلّم السّامع على اتّصاف المسند إليه بالمسند المذكور بأن يشهده ، ويقول المتكلّم : زيد معتق فلان ، فإنّه يذكر زيدا مع وجود القرينة كي يتعيّن عند السّامع ولا يطرأ عليه الالتباس عند أداء الشّهادة ، ولا يجد المشهود عليه سبيلا للإنكار .