Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 230

Contributors:

P.230
وبيانه ( 1 ) : أنّ معنى
لا رَيْبَ فِيهِ
ليس القرآن بمظنّة للرّيب ، ولا ينبغي أن يرتاب فيه ، وهذا الحكم ممّا ينكره كثير من المخاطبين ، لكن نزّل إنكارهم منزلة عدمه لما معهم من الدّلائل الدّالّة على أنّه ليس ممّا ينبغي أن يرتاب فيه والأحسن أن يقال : إنّه ( 2 )
Commentary
الجنس ، فإنّها للتّأكيد ، وكذلك باسميّة الجملة ، كما صرّحوا بذلك . فإنّه يقال : بأنّ لا النّافية لتأكيد المحكوم عليه ، لأنّها تفيد استغراق النّفي الرّاجع إلى المحكوم عليه بمعنى أنّه لا يخرج شيء من أفراده ، ولا كلام فيه ، وإنّما الكلام في تأكيد الحكم ، وهي لا تفيد ذلك ، وأمّا اسميّة الجملة فليست للتّأكيد مطلقا ، بل إذا اعتبرت مؤكّدا . ( 1 ) أي بيان كونه مثالا لجعل المنكر كغير المنكر ، وفيه إشارة إلى دفع إيراد يرد ههنا . وحاصل الإيراد : إنّ هذا الحكم أعني نفي الرّيب بالكلّيّة ، ممّا لا يصلح أن يحكم به وذلك لكثرة المرتابين فضلا عن أن يؤكّد . وحاصل الدّفع : إنّ المراد من نفي الرّيب ليس أنّ أحدا لا يرتاب فيه ، بل المراد أنّ القرآن ليس بمظنّة للريب ، ولا ينبغي أن يرتاب فيه ، وهذا مطابق للواقع ، وينكره كثير من المخاطبين ، فكان مقتضى الظّاهر أن يؤكّد لكن نزّل إنكارهم منزلة عدمه ، لما معهم من الدّلائل الّتي لو تأمّلوها ارتدعوا عن الإنكار ، فلذلك ألقي الكلام مجرّدا ، فيكون مثالا لإتيان الكلام على خلاف مقتضى الظّاهر . ( 2 ) أيلا رَيْبَ فِيهِنظير لجعل المنكر كغير المنكر ، وليس مثالا له . وحاصل الفرق بينهما ، هناك فرقان : الأوّل : إنّ المنفيّ في الأوّل ليس نفي الرّيب ، بل كون القرآن محلّا للرّيب ومظنّة له خطابا لمنكري ذلك ، وأنّ المنفيّ في الثّاني هو نفس الرّيب على سبيل الاستغراق من غير مخاطبة به . الثّاني : إنّ المثال يجب أن يكون جزء من أفراد الكلّي ، ولا يجب ذلك في التّنظير . وكونه نظيرا أحسن من كونه مثالا لوجهين : الأوّل : إنّ جعله مثالا يحتاج إلى التّأويل بخلاف التّنظير ، حيث إنّه لا يحتاج إلى التّأويل . الثّاني : قول المصنّف فيما بعد ، حيث قال : « وهكذا اعتبارات النّفي » فإنّه مشعر بأنّ ما تقدّم متمحّض في الإثبات ، وكان من أمثلة اعتبارات الإثبات فقط ، فحينئذ لو كانلا رَيْبَ فِيهِمثالا لكان من أمثلة النّفي ، وكان الأنسب تأخيره عن قوله : « وهكذا اعتبارات النّفي » .