Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 229

Contributors:

P.229
وفيه نظر ( 1 ) ، لأنّ مجرّد وجوده لا يكفي في الارتداع ما لم يكن حاصلا عنده ( 2 ) . وقيل ( 3 ) : معنى ما إن تأمّله شيء من العقل . وفيه نظر ، لأنّ المناسب حينئذ ( 4 ) أن يقال : ما إن تأمّل به ، لأنّه لا يتأمّل العقل ، بل يتأمّل به . [ نحو : ]
لا رَيْبَ فِيهِ
[ ( 5 ) ] ظاهر هذا الكلام أنّه مثال لجعل منكر الحكم كغيره ( 6 ) ، وترك التّأكيد ( 7 ) لذلك ،
Commentary
( 1 ) أي فيما قيل نظر وإشكال ، حاصله : إنّ مجرّد وجود ما يدلّ على حقيّة الإسلام في نفس الأمر من دون العلم به لا يكفي في الارتداع . ( 2 ) وذلك لإمكان أن يكون ذلك موجودا في نفس الأمر ولكنّه لا يكون معلوما له ولا مشاهدا ، فلا يمكنه التّأمّل فيه لعدم حصوله بوجه حتّى يحصل الارتداع . ( 3 ) هذا وجه ثان في معنى لفظة « ما » في قوله : « ما إن تأمّله » يعني ليس المراد من « ما » الموصولة الدّلائل كما سبق ، بل المراد منها هو العقل ، فمعنى العبارة حينئذ : إذا كان مع المنكر عقل لو تأمّل به لارتدع عن الإنكار فتكون الباء للسّببيّة . ( 4 ) أي حين تفسير « ما » الموصولة بالعقل لا بالأدلّة ، أن يقول المصنّف « ما إن تأمّل به » ، وفي قوله : « لأنّ المناسب » إشارة إلى صحّة هذا الاحتمال ، وال « قيل » بالحمل على الحذف والإيصال ، فكان الأصل : ما إن تأمّل به ، فحذفت الباء وأوصل الضّمير بالفعل ، أو يقال : إنّ مراده بالعقل الأدلّة العقليّة ، فلا يرد عليه ما في المفصّل في شرح المطوّل ، من أنّه مستلزم للحذف والإيصال من دون ضرورة ألجأنا إليها . ( 5 ) أي لا شكّ في الكتاب . ( 6 ) أي ظاهر الكلام - أعنيلا رَيْبَ فِيهِهو التّمثيل لا التّنظير وذلك لوجهين : الأوّل : إنّ المتبادر من ذكره بعد القاعدة - أعني جعل المنكر كغير المنكر - أنّه تمثيل لها . الثّاني : إنّ المتبادر من ذكر لفظ « نحو » هو التّمثيل إذ لو كان للتّنظير لقال : نظيرلا رَيْبَ فِيهِ. ( 7 ) قوله : « وترك » بالجرّ عطف على « جعل » ، فمعنى العبارة : ظاهر هذا الكلام أنّه مثا لجعل منكر الحكم كغيره ، ولترك التّأكيد « لذلك » أي لذلك الجعل . لا يقال : بأنّه لا نسلّم أنّلا رَيْبَ فِيهِخال عن التّأكيد ، بل إنّه مؤكّد بلا الّتي لنفي