پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 204

پدیدآورندگان:

ص۲۰۴
الصّدق عدم الصّدق ( 1 ) لأنّه ( 2 ) لم يجعله ( 3 ) دليلا على عدم الصّدق ، بل على عدم إرادة الصّدق ( 4 ) ، فليتأمّل ( 5 ) . [ وردّ ] هذا الاستدلال ( 6 ) [ بأنّ المعنى ] أي معنى
أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
[ أم لم يفترّ ، فعبّر عنه ] أي عدم الافتراء [ بالجنّة لأنّ المجنون لا افتراء له ] لأنّه ( 7 ) الكذب عن عمد ولا عمد للمجنون فالثّاني ( 8 ) ليس قسيما للكذب بل لما هو أخصّ منه ، أعني الافتراء ، فيكون هذا حصرا للخبر الكاذب بزعمهم في نوعيه أعني الكذب عن عمد والكذب لا عن عمد .
شرح
( 1 ) قوله : « عدم الصّدق » فاعل « لا يلزم » . ( 2 ) أي المصنّف . ( 3 ) أي عدم اعتقاد الصّدق المفهوم من قوله : « لم يعتقدوه » . ( 4 ) وحاصل الكلام في عدم توجّه ما قيل : إنّ المصنّف لم يجعل قوله : « لأنّهم لم يعتقدوه » دليلا على عدم الصّدق كي يتوجّه عليه ما قيل : من أنّه لا يلزم من عدم اعتقاد الصّدق عدم الصّدق في الواقع . بل جعله دليلا على عدم إرادة الصّدق ، فيكون التّعليل في محلّه . ( 5 ) لعلّه إشارة إلى أنّ عدم الاعتقاد لا يستلزم عدم الإرادة ، لأنّ عدم الاعتقاد لا ينافي الإرادة ، إذ الشّاكّ المتردّد ليس عنده اعتقاد ، وعنده إرادة للأمر المشكوك فيه المتردّد بينه وبين غيره ، فلا يصلح جعل عدم اعتقاد الصّدق دليلا لعدم الإرادة ، إلّا أن يقال : إنّ عدم الاعتقاد وإن كان لا يستلزم عدم الإرادة ذاتا إلّا أنّه يستلزمه بقرينة المقام ، كما تقدّم في قوله : « هو بمراحل . . . » لأنّ هذا القول علّة لقوله : « فلا يريدون . . . » . ( 6 ) أي استدلال الجاحظ على مذهبه بالآية المذكورة . وحاصل الرّدّ : إنّا نختار أنّ المراد ب « الثّاني » هو الكذب ، غاية الأمر الكذب على قسمين : الكذب عن عمد والكذب لا عن عمد ، ثمّ الكذب عن عمد يسمّى بالافتراء ، فيكون مفاد الآية حصر الخبر الكاذب بزعمهم في نوعيه أعني الكذب عن عمد وهو الافتراء المفهوم من قوله تعالى :أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباًوالكذب لا عن عمد المفهوم من قوله تعالى :أَمْ بِهِ جِنَّةٌبمعنى أم لم يفتر ، أي كان الكذب لا عن عمد . ( 7 ) أي الافتراء . ( 8 ) أي الإخبار حال الجنّة « ليس قسيما للكذب ، بل لما هو أخصّ منه » أي الكذب وهو الافتراء .